المحقق البحراني

184

الحدائق الناضرة

العجز عن الصدقة على ستين مسكينا يصوم ستين يوما ، ومع العجز عن ذلك يصوم ثمانية عشر يوما ، وعلى القول الآخر أنه مع العجز عن الصدقة يصوم ثمانية عشر يوما . والجمع بين روايات المسألة لا يخلو من اشكال ، وإن كان قد جمع بعضهم بينها بحمل صحيحة أبي عبيدة على الاستحباب والأفضلية وحمل روايات القول الآخر على أقل المجزئ . ومرجع ذلك إلى التخيير مع أفضلية أحد الفردين . وأكثر الأصحاب كالعلامة في المنتهى والتذكرة لم يتعرضوا لنقل القول الآخر ، ولا لنقل شئ من رواياته بالكلية كما ذكرنا آنفا . وصاحب المدارك قد غمض عينيه في هذا المقام ولم يتعرض للجمع بين أخبار المسألة بنقض ولا ابرام ، مع ما عرفت من أن روايات القول المشهور معلولة بموافقة العامة . والله العالم . الثالث اختلف الأصحاب في فرخ النعامة ، فقال في الخلاف : في صغار أولاد الصيد صغار أولاد الإبل . وقال ابن البراج : والكبار أفضل . وقال شيخنا المفيد : في صغار النعام الفداء بقدره من صغار الإبل في سنه ، وكذا في صغار ما قتله من البقر والحمير والظباء . ونحوه قال السيد ، إلا أنه فرضه في صغار النعام خاصة . وبه قال أبو الصلاح وقال ابن الجنيد : والاحتياط أن يكون جزاء الذكر من الصيد ذكرا من النعم ، وجزاء الأنثى أنثى ، والمسن مسنا ، والصغير صغيرا ، من الجنس الذي هو مثله في الجزاء ، فإن تطوع بالأعلى سنا كان تعظيما لشعائر الله تعالى . وهو اختيار ابن إدريس ، وقواه العلامة في المختلف استنادا إلى قوله ( عز وجل ) : فجزاء مثل ما قتل من النعم ( 1 ) وقال

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 95