المحقق البحراني
169
الحدائق الناضرة
يقول : إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له ) . وعن عبد الغفار الجازي ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا . فقال : يأكل الميتة ويترك الصيد ) . هذا ما وقفت عليه من روايات المسألة . والشيخ ( رحمه الله ) قد تأول رواية إسحاق بعد نقلها بأنه ليس في الخبر أنه إذا اضطر إلى الصيد والميتة ، وهو قادر عليهما متمكن من تناولهما . وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على من لا يجد الصيد ولا يتمكن من الوصول إليه ويتمكن من الميتة . انتهى . ولا يخفى ما فيه . وقال بعد نقل خبر عبد الغفار : يحتمل أن يكون المراد بهذا الخبر من لا يتمكن من الفداء ولا يقدر عليه ، فإنه يجوز له والحال على ما وصفناه أن يأكل الميتة . ويحتمل أن يكون المراد به إذا وجد الصيد وهو غير مذبوح فإنه يأكل الميتة ويخلي سبيل الصيد . والتأويلان كما ترى على غاية من البعد . والأظهر عندي هو حمل الخبرين المذكورين على التقية كما احتمله في الاستبصار ، فإن ذلك منقول عن جملة من رؤوس المخالفين ، مثل أبي حنيفة والحسن البصري والثوري ومحمد بن الحسن ومالك وأحمد ( 2 ) كما ذكره في المنتهى . ومن ذلك يظهر أن الحق في المسألة هو ما ذهب إليه شيخنا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 43 من كفارات الصيد ( 2 ) المغني ج 3 ص 314 و 315 وج 9 ص 418 ، والبحر الرائق ج 3 ص 36 .