المحقق البحراني

162

الحدائق الناضرة

( عليه السلام ) أن أخا لي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها إلى مكة ، فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ، ثم أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة فعلينا في ذلك شئ ؟ فقال للرسول : إني أظنهن كن فرهة . قل له : يذبح مكان كل طير شاة ) . قال في الوافي ( 1 ) : ( كن فرهة ) أي بالغة حد الفراهة ، وهي الحذاقة يعني بها : استقلالهن بالطيران . أقول : لعل الأظهر حمله على ( فره ) بالكسر ، يعني : أشر وبطر كما قيل في قراءة : ( فرهين ) من قوله ( عز وجل ) : وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( 2 ) فإنه مشتق من ( فره ) بالكسر بمعنى : أشر وبطر . والظاهر هنا حمل الخبر عليه ، بمعنى أن قصدهم من استصحاب الحمام الأشر والبطر واللهو واللعب . وما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة ( 3 ) : ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أخرج طيرا من مكة إلى الكوفة . قال : يرده إلى مكة ) . وما رواه الشيخ عن يعقوب بن يزيد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( إذا أدخلت الطير المدينة فجائز لك أن تخرجه منها ما أدخلت ، وإذا أدخلت مكة فليس لك أن تخرجه ) .

--> ( 1 ) باب ( حكم صيد الحرم ) ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 149 ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 171 ، والوسائل الباب 14 من كفارات الصيد . ( 4 ) الوسائل الباب 14 من كفارات الصيد .