المحقق البحراني
117
الحدائق الناضرة
ويدل عليه قوله ( عز وجل ) : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 1 ) وبإدخال أحدهما على الآخر لا يحصل الاتمام . ويدل عليه أيضا الأخبار الدالة على كيفية كل من هذه الأفراد التي يحرم لها من عمرة التمتع وحجه وحج الافراد وعمرته ، فإنها صريحة في وجوب اكمال كل منها ، فادخال بعضها في بعض خلاف الكيفية المستفادة من الشرع ، فيكون تشريعا . وعلى هذا فلو أحرم بحج التمتع قبل التقصير من عمرته ، فإن كان ناسيا فالمشهور أنه لا شئ عليه . وقيل عليه دم ، نقل ذلك عن الشيخ علي بن بابويه والشيخ الطوسي وابن البراج . وحكى العلامة في المنتهى قولا لبعض الأصحاب ببطلان الاحرام الثاني والبقاء على الاحرام الأول مع أنه قال في المختلف : لو أخل بالتقصير ساهيا وأدخل احرام الحج على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الاحرام وتمت عمرته اجماعا وصح احرامه . ثم نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة . وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور ، لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ( في رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج ؟ قال : يستغفر الله تعالى ) . وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج ( 3 ) قال : ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج ، فدخل مكة فطاف وسعى ، ولبس ثيابه وأحل ، ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 196 ( 2 ) الوسائل الباب 54 من الاحرام . والشيخ يرويه عن الكليني . ( 3 ) الوسائل الباب 54 من الاحرام . والشيخ يرويه عن الكليني .