السيد محسن الخرازي

97

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ثمّ المراد بالبناء المكروه ما يسمّى بناءً عرفاً ، وأمّا مطلق التظليل ولو بالصناديق والضرائح والخيام والفساطيط فلا دليل على كراهته ، إلّا أنّه ذكرها جماعة كما في القواعد وعن النهاية والمصباح والوسيلة والسرائر ، ولا بأس به ؛ لفتاواهم مع استثناء ما إذا تعلّق به غرض صحيح كما صرّح به بعضهم » « 1 » . ولقد أفاد وأجاد ، إلّا أنّ دعوى أنّ إطباقهم على البناء يكون على الأكثر من السلاطين والذين لا يمكن مخالفتهم ، ممنوعة ؛ إذ في عهد الأئمّة الطاهرين كان السلاطين على الأكثر غير مطبقين على ذلك ، بل خالفوا فيه . ثمّ إنّ قبر الرسول صلى الله عليه وآله وإن كان واقعاً في البناء في بادئ الأمر إلّا أنّه بعد تخريب البيت وتجديده يصدق على البناء الجديد أنّه بناء على القبر الشريف كما لا يخفى ، مع أنّه لم ينقل عن أحد من المسلمين إنكار ذلك . وحكى العلامّة المجلسي عن صاحب المدارك أنّه قال : وكيف كان ، فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير ، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك . بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضاً استضعافاً لسند المنع ، والتفاتاً إلى أنّ في ذلك تعظيماً لشعائر الإسلام ، وتحصيلًا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ استضعاف سند المنع محلّ منع بعد ما عرفت من كون بعض الروايات موثّقاً ، بل ترفع اليد عن الكراهة بما ثبت من الشرع من رجحانه ، أو من جهة انطباق عنوان راجح عليه ، كتعظيم الشعائر وتحصيل كثير من المصالح .

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 3 ، ص 280 - 282 . ( 2 ) مرآة العقول / ج 14 ، ص 118 .