السيد محسن الخرازي

77

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وأمّا بالنسبة إلى الأفعال المستقلّة - كالخشوع ونحو ذلك - فقد قال في مستند العروة : « فينبغي التفصيل في الخشوع الريائي وأشباهه : بين ما إذا تعلّق القصد بهذا الفرد الخاصّ من الصلاة فتبطل ؛ إذ الطبيعة وإن كانت مقصودة لله إلّا أنّها لمّا كانت متّحدة مع فردها خارجاً فلا جرم يسري الفساد منه إليها ، وبين ما إذا تعلّق قصده بالصلاة خالصاً لوجهه تعالى ثمّ بدا له أن يبكي أويخشع بحيث كان ذلك بنفسه موضوعاً مستقلًّا للرياء لا أنّه من الأوّل قصد الصلاة المتّصفة بالخشوع الريائي ، فحينئذ لا موجب للفساد » « 1 » . لا يقال : إنّ قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً » يكفي للحكم بالبطلان ؛ لأنّه أدخل في العمل رضا أحد من الناس بالخشوع الريائي . لأنّا نقول : نعم ، هو كذلك بالنسبة إلى الصورة الأولى ، وأمّا بالنسبة إلى الصورة الثانية فلم يدخل رضا أحد من الناس في العمل العبادي بعد افتراض أنّ الخشوع المذكور ليس مأخوذاً في العمل العبادي ، بل هو من المقارنات . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الخشوع باعتباره من الكيفيّات المطلوبة في الصلاة فالرياء فيها كالرياء في الأجزاء في بطلان الصلاة ، فتأمّل . ومنها : أن يكون الرياء في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة ، كالتحنّك حال الصلاة ، وهذا لا يكون مبطلًا إلّا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنّكاً ، كما ذهب إليه السيّد المحقّق اليزدي في العروة . والوجه في عدم كون التحنّك حال الصلاة مبطلًا في الصورة الأولى : أنّ التحنّك حينئذ من المقارنات ، والرياء فيها أجنبىّ عن الرياء في العمل .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 40 .