السيد محسن الخرازي
73
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
للرياء وإن كان مبايناً مع المظروف وجوداً وماهيّةً ، وهكذا يلزم فساد الحجّ لو أتى ببعض أجزائه رياءً ، كالطواف أو السعي ونحوهما ، وإلّا تداركه في محلّه ؛ لصدق الظرفية . وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به سيّما في الحجّ ، بل هو غير محتمل جزماً ، كما صرّح به المحقّق الهمداني في الحجّ وفي الوضوء . وعلى الجملة : ليس المراد بالظرفية معناها الواسع بحيث يشمل كون العمل الصادر منه وعاءً لعمل آخر صادر لغير الله ، بل المراد نفي الخلوص وتشريك غيره معه تعالى في العبادة بحيث يصدر العمل الوحداني عن داع إلهيّ وداع ريائيّ ، كما يفصح عنه قوله عليه السلام بعد ذلك : « كان مشركاً » المفقود فيما نحن فيه بعد فرض التدارك ، فلا جرم يختصّ البطلان بالجزء الذي راءى فيه ولا يعمّ غيره « 1 » . ولقائل أن يقول : إنّ موارد النقض خارجة عن محلّ الكلام ؛ لأنّها إمّا ليست بجزء كالقراءة في أثناء الصوم ، والكلام في الأجزاء ، ومقتضى قوله : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » هو بطلان العمل بالرياء في الأجزاء الواجبة ؛ لصدق إدخال رضا أحد في العمل الوحداني كالصلاة بل الوضوء لو راءى في جزء منهما ؛ إذ إدخال شيء في جزء من الشيء إدخال في الشيء المشتمل على الجزء المذكور ؛ لاتّحاد الجزء مع الكلّ . وهكذا لا مجال للنقض بالحجّ بعد كون الحجّ أعمالًا ، وإدخال الرياء في بعضها يفسد ذلك البعض الذي أدخله رضا غيره تعالى لا سائر الأعمال . هذا مضافاً إلى أنّ الفساد يسري من الجزء أو الشرط إلى الكلّ إذا كان الرياء في الجزء أو الشرط ، لاشتمال العمل على الجزء والشرط ، بخلاف ما لم يكن كذلك ، كقراءة السورة رياءً أثناء الصوم ؛ إذ السورة ليست جزءاً ولا شرطاً للصوم ، بل هي من المقارنات ، ولا
--> ( 1 ) مستند العروة / ج 3 ، ص 34 - 37 .