السيد محسن الخرازي
6
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أو تمشية باطل » « 1 » . وقال في المصباح المنير : « الرشوة - بالكسر - : ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » « 2 » . ولا إشكال في لزوم رفع اليد عن اطلاق كلام صاحب القاموس ؛ لأنّه تفسير بالأعمّ كما هو شأن اللغوي أحياناً ، وإلّا لشمل إطلاقه الجعل في مثل قول القائل : « من ردّ عبدي فله ألف » مع أنّه لا يقول به أحد ، وهو كما ترى ؛ ولذا أخرج في النهاية ما يتوصّل به إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم عن معنى الرشوة . فالمتيقّن من معنى الرشوة - كما في جامع المدارك - هو ما كان في قبال الحكم بالباطل كما يقتضيه ما في مجمع البحرين ؛ فإنّ قوله : « والرشوة قلّ ما تستعمل إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل » يدلّ على انصرافها عمّا إذا كانت لإحقاق الحقّ . وقال المحقّق الإيرواني قدس سره أيضاً : « وينبغي القطع بأنّ مطلق الجعل على عمل ليس رشوة وإن أوهمته عبارة القاموس والنهاية ؛ وإلّا لدخل فيه أجرة الاجراء والأكرة والمكاري ، ولئن سُلّم عموم اللفظ فالمحرّم هو قسم خاصّ منه ، والمتيقّن من المتّصف بالتحريم هو المال المدفوع بإزاء الحكم بالباطل . بل منصرف لفظ الرشوة أيضاً عرفاً هو هذا لا غير ، ويشهد له عبارة المجمع ، فما عداها تبقى تحت أصالة الحلّ بل وعمومات صحّة المعاملات ك - ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) - إلى أن قال : - وعلى كلّ حال فدفع المال لأجل أن لا يقبل القاضي الرشوة من المبطل ثمّ يحكم هو على طبق
--> ( 1 ) مجمع البحرين / مادّة « رش - » . ( 2 ) المصباح المنير / مادّة « رش - » .