السيد محسن الخرازي

58

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وفي خبر يزيد بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن السحت ، فقال : « الرشا في الحكم » « 1 » وغير ذلك من الأخبار . هذا مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام في صحيحة عمّار بن مروان - : « وأمّا الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم » بعد بيان موارد السحت من أجور القضاة والفواجر وغيرهما - في كون الرشا في الحكم كفراً زائداً على ما في المذكورات من السحت . أللهمّ إلّا أن يقال : فرق بين ما إذا كان الغرض الأصلي من البيع هو حكم القاضي بحيث لو لم يكن ذلك لما أقدم عليه ، وبين ما إذا كان الغرض من التقليل في الثمن هو ذلك لا أصل المعاملة ؛ فإنّ الرشوة تصدق على المعاملة في الصورة الأولى دون الثانية ، بل الرشوة هي التقليل . ولكنّه كما ترى ؛ لأنّ مرجع الصور إلى صدق الرشوة على المبيع المأخوذ سواء كان بتقليل الثمن أو لم يكن ، وصدق السحت على المبيع كصدق السحت على الثمن يوجب البطلان ؛ لدلالته على عدم الانتقال الموجب للضمان بقيمته الواقعية ، وعليه فلا وجه لعدم الضمان بالنسبة إلى تقليل الثمن عند التلف . الصورة الثالثة : أن يرسل إلى القاضي هديّة بداعي الحكم له ، فقد ذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى أنّ : « الظاهر عدم ضمانه ؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانية فاسدة ؛ إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وكونها من السحت إنّما يدلّ على حرمة الأخذ لا على الضمان ، وعموم « على اليد » مختصّ بغير اليد المتفرّعة على التسليط المجّاني ؛ ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام » . « 2 » ويمكن أن يقال : إنّ الرشوة تصدق على الهديّة المذكورة لغةً ؛ لإطلاق كلمات

--> ( 1 ) المصدر السابق / ح 4 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 31 .