السيد محسن الخرازي
56
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قاعدة الاحترام - أخصّ من قاعدة « ما يضمن » . ويمكن أن يقال - كما أفاد في القواعد الفقهية - : إنّ مدركها هو قاعدة الإقدام ؛ لما عليه بناء العقلاء في أبواب معاملاتهم على أنّه إذا أخذ شيئاً من الطرف بعنوان أنّه يعطي بدله وعوضه ؛ فإن تراضيا على عوض معيّن وسمّياه - وهو الذي نسمّيه بالمسمّى - فإن تعذّر ذلك المسمّى فيرون المأخوذ مضموناً على الآخذ بالضمان الواقعي ؛ أي المثل أو القيمة ، فلو تلف المأخوذ في يده يرونه ضامناً ، فإذا حكم الشارع بفساد معاملة وعدم لزوم أداء المسمّى لذلك الآخر فيرونه ضامناً بالضمان الواقعي ، ولم يصدر ردع عن هذا البناء ، فيكون ضمان المقبوض بالعقد الفاسد إذا تلف عند القابض على القاعدة ، ودليله : بناء العقلاء ، مع عدم ردع الشارع الذي هو كاشف عن الإمضاء « 1 » . وإن شئت فاجعل الدليل الآخر هو قاعدة الإقدام بالتقريب المذكور في القواعد الفقهية الذي مرّ آنفاً ، فتدبّر . هذا ولكن يمكن الإيراد على الضمان بالإقدام : بأنّ التسلّط المجّاني لا يوجب الضمان ؛ إذ الراشي راض بإتلاف المرتشي إيّاها ، فيكون هو الهاتك لحرمة ماله ؛ حيث إنّه سلّطه عليه مع علمه بعدم ملكيّته وحرمته عليه ، فرضاه وإن كان مقيّداً بالعوض الذي هو الحكم إلّا أنّ قيده حاصل بعد فرض الحكم له ، فحاله حال سائر المقبوضات بالعقود الفاسدة ، وقد بيّنّا فيها عدم الضمان مع التلف . نعم لو كان رضاه مقيّداً ، بالحكم له ، ولم يحكم له ، يمكن أن يقال فيه بالضمان ؛ لأنّ المفروض أنّ رضاه كان مقيّداً ، والقيد لم يحصل « 2 » . وعليه فلا إقدام على الضمان ؛ فلا وجه للاستدلال بقاعدة « ما يضمن
--> ( 1 ) القواعد الفقهية / ج 2 ، ص 84 - 86 . ( 2 ) الملحقات / ج 3 ، ص 24 .