السيد محسن الخرازي

54

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وجه لاختصاصها بصورة المقابلة ؛ لصدقها على ما إذا كانت الهديّة بنحو الداعي كما مرّ . وكيف كان فالتحقيق في المسألة يقتضي ملاحظتها بصورها ، وهي كما يلي : الصورة الأولى : أن يكون المعطى عوضاً عن الحكم بنحو الإجارة أو الجعالة ، فلا اشكال فيحرمته وعدم انتقاله ، كما تدلّ عليه الروايات التي منها : صحيحة عمّار بن مروان ، حيث قال عليه السلام فيها : « منها ( أي من أنواع السحت ) أجور القضاة . . . » ؛ إذ الأجور إذا كانت سحتاً ومحرّمة لا تنتقل إلى القضاة ، فيجب عليهم ردّها مع بقائها ، وضمانها عند تلفها ، كما يدلّ عليه النبويّ المشهور : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ؛ وذلك لأنّ الحديث يدلّ على اشتغال العهدة بالنسبة إلى العين ، فمن آثار هذا الاشتغال والمسؤولية : وجوب حفظها ، وتأديتها إلى مالكها ، وضمان ماليّتها عند تلفها . لا يقال : إنّ هذا الحديث مرسل لا سند له ، وإنّما نقله العلّامة قدس سره في كتبه مرسلًا . لأنّا نقول : إنّ ضعفه منجبر بعمل القدماء ؛ حيث استدلّ به الشيخ في كتابي الغصب والرهن من الخلاف « 1 » ، وفي كتاب الغصب من المبسوط « 2 » . وكذا ابن إدريس في السرائر ، حيث أسنده جزماً إلى رسول‌الله صلى الله عليه وآله في كتاب الرهن فيموضعين « 3 » ، واحتجّ به على المخالف في كتاب الغصب « 4 » ، واستدلّ به في كتابي الغصب « 5 » والوديعة « 6 » . ومن المعلوم أنّ استدلاله - خصوصاً إسناده جزماً مع أنّه لم يعمل بالخبر الواحد - حاك عن

--> ( 1 ) سلسلة الينابيع الفقهية / ج 36 ، ص 91 ، المسألة 20 وج 37 / 27 ، المسألة 17 . ( 2 ) المصدر السابق / ج 36 ، ص 101 . ( 3 ) المصدر السابق / ج 15 ، ص 135 و 146 . ( 4 ) المصدر السابق / ج 16 ، ص 118 . ( 5 ) المصدر السابق / ص 120 . ( 6 ) المصدر السابق / ج 17 ، ص 135 .