السيد محسن الخرازي

51

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بأنّه أكل للمال بالباطل ، مضافاً إلى إمكان الاستدلال على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدّم في هديّة الولاة والعمّال . ولعلّ مراده من الفحوى أنّ الهديّة إذا كانت محرّمة فالرشوة محرّمة بطريق أولى . وأورد عليه اوّلًا : - كما في مصباح الفقاهة - : بأنّ أخذ المال على الجهة المشتركة بين المحلّل والمحرّم ليس من أكل المال بالباطل ، فإنّ أكل المال إنّما يكون باطلًا إذا كان بالأسباب التي علم بطلانها في الشريعة كالقمار والغزو ونحوهما ، ولم يعلم بطلان أخذ المال على العمل المشترك بين الحلال والحرام ، فلا يكون من مصاديق أكل المال بالباطل « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ اللازم في الصحّة والحلّية هو إحراز عدم كونه أكلًا للمال بالباطل بعد تقييد الأسباب الشرعية بما لم يكن باطلًا ، فما لم يحرز ذلك لا تشمله أدلّة النفوذ ، ومقتضى الأصل هو عدم الانتقال ، فلا يجوز التصرّف فيه ؛ فجواز التصرّف متفرّع على الانتقال ، وهو متفرّع على شمول أدلّة النفوذ ، وهو متفرّع على تقييده بالحلال ، والمفروض عدمه . وثانياً : - كما في إرشاد الطالب - : إذا كان متعلّق الإجارة عملًا يتحقّق حلالًا وحراماً فلابدّ من تقييد مورد الإجارة في عقدها بتحقّقه حلالًا ؛ لئلّا يكون الأمر بالوفاء بها منافياً لما دلّ على حرمة العمل ويعمّه وجوب الوفاء بها على كلّ تقدير ، ومع إطلاق الإجارة - فضلًا عن التصريح بالإطلاق - لا يمكن أن يعمّها كما هو المقرّر في البحث عن اجتماع الأمر والنهي « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 272 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 155 .