السيد محسن الخرازي
48
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ثمّ قال : « أرأيت إذا أنت رشوته يأخذ أقلّ من الشرط ؟ » ، قال : نعم ، قال : « فسدت رشوتك » « 1 » . بتقريب : أنّ الرواية فصّلت بين الحاجة المحلّلة والمحرّمة ، فقوله : « لا بأس ما تصلح به مالك » يدلّ على جواز إعطاء الرشوة للمباح ، وهو أن لا يظلمه الوكيل ، وقوله : « أرأيت . . . » إلخ يدلّ على بطلان الرشوة ؛ لكونها واقعة في مقابل المحرّم . وفيه اوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة السند ؛ لعدم توثيق إسماعيل بن أبي سمّال ، والقول بأنّه موثّق لتوثيق النجاشي إيّاه عند ذكر أخيه إبراهيم غير سديد ؛ لعدم إحراز توثيق النجاشي ؛ لاحتمال أن يكون التوثيق مرتبطاً بأخيه ، حيث قال : « إبراهيم بن أبي سمّال ثقة هو وأخوه إسماعيل بن أبي سمّال ، رويا عن أبيالحسن عليه السلام » . وثانياً : أنّ الرواية وإن دلّت على جواز الرشوة لكنّها مختصّة بدفع الظلم ، ومحلّ الكلام أعمّ منه ، بل دفع الظلم من الضرورات التي تبيح الإعطاء للباذل دون المبذول له ، والكلام في صورة جواز البذل والأخذ كليهما . ولعلّ المقصود من ذيل الروياية هو إعطاء الرشوة للوكيل كي يأخذ أقل من المتّفق عليه ، ومن المعلوم أنّ الرّشوة حينئذ تقع في مقابل الحرام وتكون فاسدة ، بخلاف ما إذا كانت لرفع الظلم ، والله العالم . فتحصّل : أنّ إعطاء الرشوة في غير الأحكام لغير من يكون أجيراً للحكومة لا إشكال فيه إن كان العمل من المباحات ، وهكذا لا إشكال في أخذها في الصورة المذكورة . الصورة الثانية : أن يكون الأمر المبذول له الرشوة محرّماً ، ولا إشكال في كون الرشوة
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام / ج 7 ، ص 235 ، الباب 21 ( باب الزيادات ) ، ح 45 .