السيد محسن الخرازي

45

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بالنسبة إلى المستأجر الأوّل فيمكن أن يقال إنّه ارتكب المعصية مع الالتفات بسبب استيلائه على المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل من دون استيئذان منه ، فإذا دعا الثاني الأجير لعمل بإجارة أو نحوها فبعد قبوله وشروعه فيه فقد استولى على المنفعة المملوكة للمستأجر الأوّل ، وهذا الاستيلاء عدوان وظلم ومحرّم بالنسبة إلى حقّ المستأجر الأوّل ، بل لو زاد زيادة حكمية كالوصف والهيئة بسبب عمل الأجير على شيء من أموال المستأجر الثاني كالثياب ونحوها ، فإن لم يُجِز المستأجر الأوّل الإجارة الثانية ولم يفسخ الإجارة الأولى استحقّ أجرة المثل على الأجير بالنسبة إلى المنفعة الفائتة ، وصار شريكاً في مالية الثياب بالنسبة إلى الزيادة الحكمية الحاصلة في الملك ؛ إذ الوصف والهيئة وإن لم يلحظا مع الموصوف مستقلًّا ولكنّه فيما إذا كان المالك واحداً ، بخلاف ما إذا كان المالك متعدّداً ؛ ولذا ذهب بعض مشايخنا إلى الشركة في المالية عند الفسخ أو الإقالة وغيرهما ، كما هو مذكور في خيار الغبن بالنسبة إلى الزيادة الحكمية ، فتأمّل . وهكذا الأمر في سائر العقود المنافية للإجارة الأولى ، بل يمكن أن يقال فيما إذا قبل الهدايا ليأتي لهم بالخدمات الموظّفة ففوّت الأجير على المستأجر ملكه ؛ لأنّه استأجره على أن يأتي بالخدمات الموظّفة لأرباب الحاجة مجّاناً ، فلا جرم يضمن الأجير ويثبت للمستأجر خيار تعذّر التسليم ، فله الفسخ واسترجاع تمام الأجرة المسمّاة ، كما أنّ له الإبقاء والمطالبة بأجرة المثل عوضاً عن المنفعة الفائتة كلًّا أو بعضاً . ودعوى : أنّ الإجارة السابقة تعلّقت بالكلّي ؛ فلا تنافيه العقود المتأخّرة . مندفعة : بأنّ الكلّي المنحصر فرده في الواحد - كما هو المفروض في الأجير الخاصّ - لا يصلح لتعلّق عقد آخر به « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : كتاب الإجارة ( للمحقق الأصفهاني ) / ص 119 ، وغيره من المصادر .