السيد محسن الخرازي
418
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إلّا أن يقال : إنّ قصد الملزوم مستلزم لقصد اللازم . لكن عليه يكون التقييد بقصد الانتقاص لمجرّد التوضيح ، ولذا لا نجد في الأخبار الواردة في بيان موضوع الغيبة ما يشير إلى اعتبار ذلك ، فلا وجه لما سيجيء من كشف الريبة من اعتباره فيها » « 1 » . فكلمات أهل اللغة ليست مخالفة لإطلاق الروايات المستفيضة الدالّة على عدم اعتبار قصد الانتقاص . هذا مضافاً إلى أنّ السيّد المحقّق الخوئي قدس سره قال : « إنّ صدق عنوان العيب على المقول أمر عرفىّ لا يرتبط بالقصد ، ولا يقاس هذا بالتعظيم والهتك المتقوّمين بالقصد » « 2 » . وممّا ذكر يظهر ما في المحكي عن كشف الريبة « 3 » من عدّ ذكر بعض الأشخاص بالصفات المعروف بها - كالعمش والعور ونحوهما - من الغيبة ، مع أنّك عرفت أنّه ليس من الغيبة ؛ لأنّ هذه الصفات لا مساس لها بالستر والعفاف ، ولا تكون ممّا ستره الله عليه ، كما أنّ ذكر عيوب الجارية التي يراد شراؤها إذا لم يقصد من ذكرها إلّا بيان الواقع ليس بخارج عن الغيبة ، نعم يكون من موارد الاستثناء من حكم الغيبة وهو الحرمة كما لا يخفى . فتحصّل : أنّه لا دليل على اعتبار قصد الانتقاص في الغيبة لا في اللغة ولا في السنّة ، فالغيبة : هي ذكرك خلف أخيك ما ستره الله عليه من العيوب والنواقص ، كما تشهد له حسنة عبد الرحمان بن سيّابة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأمّا الأمر الظاهر - مثل الحدّة والعجلة - فلا . والبهتان : أن تقول
--> ( 1 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 122 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 328 . ( 3 ) كشف الريبة / الفصل الأول في اقسام الغيبة ، الطبعة الحجرية .