السيد محسن الخرازي
415
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
عن ذكر الكراهة ، وهو يشمل من ارتكب العيوب عن رغبة وشهوة من غير أن يشئمزّ منها ومن ذكرها ، فيكون تعريفه جامعاً لأفراده . وعليه فالكراهة المذكورة في سائر التعاريف محمولة على الغلبة ، فلا يلزم من ذكرها خروج من لا يشمئزّ منها ومن ذكرها عن الغيبة . ويؤيّده : عدم ورود نصّ صحيح لاعتبار الكراهة في الغيبة ، فتدبّر . وثالثاً : إنّ ما جعله قدراً متيقّناً يشمل ذكر ما يكون فيه من السوء في حضوره ، مع أنّه ليس بغيبة . إلّا أن يقال : إنّ الموضوع حيث كان عنوان الغيبة فلا يشمل ذكر السوء في الحضور . هذا مضافاً إلى أنّ ما ستره الله يكون أعمّ من العيوب . أللّهم إلّا أن يقال : إنّ ما ستره الله منصرف إلى العيوب ؛ فلا يشمل المستحبّات والمحسّنات المستورة . ورابعاً : إنّ دعوى عدم ورود نصّ صحيح محلّ تأمّل ونظر بعد ورود حسنة عبد الرحمان بن سيّابة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « الغيبة : أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأمّا الأمر الظاهر - مثل الحدّة والعجلة - فلا . والبهتان : أن تقول فيه ما ليس فيه » « 1 » . فما عن النهاية قريب ممّا ذكر في حسنة عبد الرحمان بن سيّابة . والمراد من الموصول في قوله : « ما ستره الله عليه » هو عيوبه المستورة ؛ بقرينة ذكر العيوب الظاهرة . وكيف كان ، يؤخذ بالحسنة فيما يدلّ عليه من الإضافات ، كقيد « الاخوّة » واعتبار الستر . فتحصّل : أنّ الغيبة هي أن يتكلّم خلف إنسان مؤمن عفيف بما ستره الله عليه من عيوبه ، ولكن إضافة القيود إلى المعنى اللغوي ليس بمعنى رفع اليد عن المعنى اللغوي وبيان الحقيقة الشرعية كما لا يخفى .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 288 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، ح 2 .