السيد محسن الخرازي
401
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
طبيعة حاكية عن أفرادها ، وعليه فالعناوين التي تكون النسبة بينها العموم من وجه داخلة في التعارض ، فالعمدة في الجواب عن الاستدلال بإطلاق أدلّة المستحبّات : هو أن يقال بعدم إطلاق أدلّة المستحبّات والمكروهات والمباحات ، ومع عدم إطلاقها لا مجال للمعارضة بينها وبين أدلّة الواجبات والمحرّمات كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ جواز الرثاء أو استحبابه إنّما هو في صورة عدم كونه بكيفية الغناء اللهوي وإن صدق عليه الغناء بمعناه اللغوي من مدّ الصوت وحسنه ، وإلّا فيكون الرثاء محرّماً مع فرض كونه مصداقاً للغناء اللهوي . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكر حكم المديح ، فإنّه يجوز أو يستحبّ فيما إذا لم يكن بكيفية الغناء اللهوي ؛ لما ذكر في المراثي ، ولا يضرّ صدق الغناء اللغوي فيما إذا لم يكن لهويّاً ؛ لاختصاص حرمة الغناء بما إذا كان لهويّاً وزوراً كما لا يخفى . ثانيها - غناء المغنّية لزفّ العرائس : قال في الجواهر : « ذكر غير واحد ورود الرخصة في إباحة اجرة المغنّية في الأعراس ، بل نسبه بعض مشايخنا إلى الشهرة ، ومقتضاه جواز غنائها فيه ؛ ضرورة التلازم بين إباحة الأجرة عليه وبين إباحته . نعم ، قيّده بعضهم : بما إذا لم تتكلّم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل عليها الرجال ، وآخر بالأوّل والأخير . لكن فيه : أنّ ذلك كلّه محرّمات خارجة عنه لا مدخلية له فيها ، خصوصاً الأخير الذي قد يتوهّم أخذه من دليل الجواز ؛ وهو قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ؛ ليست بالتي تدخل عليها الرجال » ، وقوله في خبره أيضاً - حين سأله عن كسب المغنّيات التي يدخل عليها الرجال - : « حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس » .