السيد محسن الخرازي

40

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بحيث لولا ذلك لم يقصد المعاملة أصلًا ، أو كان غرضه من تقليل الثمن هو الحكم المذكور وإن قصد المعاملة ، ولو لم يحكم له تصدق الرشوة عليه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الغرض والداعي كالمشروط في العقد أو لا يكون ، كلّ ذلك لصدق الرشوة . بل يندرج في الرشوة ما إذا قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي حتّى يحكم له ؛ لما عرفت من صدق الرشوة عليه لغةً وعرفاً ، فإنّه كالهديّة التي توجب المودّة الموجبة للحكم له . بل أدرج فيها في إرشاد الطالب ما إذا باع من القاضي بثمن المثل ولكن كان البيع بداعي الحكم له بحيث لولا حكمه له أمسك على متاعه ولم يبعه لا منه ولا من غيره ، كما يتّفق ذلك في بعض أزمنة عزّة وجود المبيع « 1 » . وهو كذلك ؛ لأنّه نفع ، وإن أبيت من صدق الرشوة فلا أقلّ تكون المحاباة في الصور المذكورة ملحقة بالرشوة في الحكم ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » ؛ لعدم الفرق بينها وبين الرشوة . نعم ، لو قصد من المحاباة مجرّد تعظيم القاضي أو التودّد المحض أو التقرّب إلى الله فلا وجه للحرمة . المقام السابع : في الهدايا للُامراء والولاة والعمّال وغيرهم ممّن يشتغل في الحكومة ولا يخفى عليك أنّ إطلاق كلمات اللغويّين في معنى الرشوة يشملها ؛ لما عرفت من تصريح الفيّومي في المصباح المنير بأنّ : « الرشوة - بالكسر - : ما يعطيه الشخص للحاكم

--> ( 1 ) ارشاد الطالب / ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 31 .