السيد محسن الخرازي

386

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

رأيت ذلك في الكفاية في باب الغناء والمكاسب وفي كتاب القضاء والشهادات . وكيف كان ، لم يصل الاعتماد عليها بحدّ يمكن تقييد الأدلّة - سيّما تلك المطلقات المستفيضة - بها . والرواية الأخرى صحيحة . لكن قوله : « ما لم يزمر به » يحتمل وجوهاً : منها : ما تقدّم . ومنها : ما احتمله الشيخ الأنصاري : أي لم يرجّع به ترجيع المزمار ، أو لم يتغنّ به على سبيل اللهو ، أو لم يقصد منه قصد المزمار . وليس ظهورها في الأوّل معتدّاً به أمكن معه تقييد المطلقات الكثيرة ، فالأحوط بل الأقوى عدم استثناء أيّام العيد والفرح » « 1 » . وذلك لما عرفت من أنّه لا وجه لمنع كون الغناء أعمّ من الحرام ، مع أنّ الظاهر من تتبّع كلمات العرب وأشعارهم وعبارات الفقهاء وأهل الأدب وغيرهم - على ما صرّح به الفاضل الشعراني قدس سره - أنّ الغناء اسم لمطلق الصوت ، أو لكلّ صوت يرتفع به ويرجّع فيه وإن لم يمل إليه الطبع ، فهو نظير القول والسماع ؛ فالقول يطلق على كلّ كلام يتكلّم به ، وقد يخصّ في بعض العبارات بالغناء المطرب . وكذلك السماع اسم لاستماع كلّ كلام وصوت ، وقد يخصّ في اصطلاحهم بالغناء وسماعه ، كما قيل : ربّ سماع حسن سمعته من حسن . فكما أنّ القول والسماع لغةً أعمّ من المحرّم ، كذلك الغناء ومدّ الصوت أعمّ منه . وعليه ، فالرواية أفادت حلّية الغناء الذي ليس بلهويّ ، بخلاف اللهوي فإنّه محرّم ، ومع إفادة ذلك لا وجه لجعل احتمال الشيخ مساوقاً للطرح ؛ لإفادته حرمة بعض أنواع الغناء اللغوي فيما إذا كان صوتاً لهويّاً ، فيؤول المعنى إلى أنّه لا بأس بالصوت الحسن ما لم يبلغ حدّ الحرمة ؛ وهو الصوت اللهوي المناسب لمجالس المعاصي ولو لم يقترن بمحرّم آخر ، فهو يفيد خلاف ما ذهب إليه الفيض قدس سره .

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ( لسيّدنا الإمام المجاهد ) / ص 218 - 219 .