السيد محسن الخرازي
378
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بالكلّية » « 1 » . ولعلّ مقصوده أن الحكم بتحريم السماع مطلقاً وتحريم ثمن المغنّية مطلقاً وكذا الحكم بكون تعليمه كفراً لا ينسجم مع القول بأنّه على قسمين : محرّم ومحلّل . وممّا ذكر يظهر ما في كلام الأردبيلي قدس سره حيث قال : « ولكن ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم ، ولعلّ الشهرة تكفي مع الأخبار الكثيرة ، بل الإجماع على تحريم الغناء ، والتخصيص يحتاج إلى دليل . ويمكن أن يقال : الأخبار ليست بحجّة وإنّما الإجماع والشهرة مع القيدين ، فلاحجّة على غيره ، والأصل دليل قوىّ ، والاحتياط واضح » « 2 » . ولعلّ كلامه في الغناء الذي يكون خالياً عن الترجيع والتطريب ، فتأمّل . فتحصّل : أنّ الغناء بما هو غناء مع قطع النظر عن المحرّمات الخارجة موضوع للحرمة ولا يكون مقيّداً بما إذا كان مقروناً ببعض المعاصي أو بما إذا كان محتواه كلاماً فضلا عن كونه باطلا ، وليس الغناء المذكور إلّا الصوت اللهوي الذي يكون متعارفاً في مجالس أهل الفسق والفجور ، وهو الصوت الذي له شأنية التطريب على التفصيل الذي تقدّم في البحث عن حقيقة الغناء . وبالجملة : الغناء لغةً أعمّ من الصوت اللهوي ، والذي كان موضوعاً للأخبار الناهية هو خصوص الصوت اللهوي ؛ وهو الذي يكون له شأنية التطريب ، ولا فرق فيه بين أن يكون الصوت المذكور علّة تامّة مستقلّة لذلك - كما إذا كان نفس الصوت لهواً من دون حاجة إلى انضمام اشتماله على الكلام الباطل - وبين أن يكون جزء العلة ومتمّماً بحيث يكون
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة / ج 18 ، ص 106 - 108 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان / ج 8 ، ص 59 .