السيد محسن الخرازي

367

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قال الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) « 1 » . ووجه كون الرواية معتبرة : أنّ ابن أبي عمير وصفوان كانا يرويان عن مهران بن محمّد ، وهو يكفي في وثاقته ؛ لأنّهما لا يرويان ولا يرسلان إلّا عن الثقة ، ومن المعلوم أنّ اشتراء لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله من الكبائر وممّا وعد الله عليه النار . وربّما يخدش في الاستدلال بروايات الطائفة الأولى والثانية : من جهة ظهورها في أنّ الغناء من مقولة الكلام ؛ لتفسير قول الزور أو لهو الحديث به ، فينافي كون الغناء كيفية الصوت اللهوي من دون اعتبار شيء آخر . ويؤيّده : ما ورد في صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام من أنّ : « قول الزور أن يقول للّذي يغنّي : أحسنت » « 2 » ؛ حيث إنّ قوله : « أحسنت » باعتبار تضمّنه لمدح الفاعل للحرام يكون زوراً وباطلا ، فيوافق أنّ الغناء من مقولة الكلام . بل يشهد له : قول علىّ بن الحسين ( عليهما السلام ) في مرسلة الفقيه - الآتية - في الجارية التي لها صوت : « لا بأس لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة ؛ يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور » « 3 » . بدعوى : أنّ التعبير عن الكلام الصحيح والفضائل الحقّة بعدم الغناء دليل على أنّ المراد بالغناء - ولو في بعض استعمالاته - ما يقابل هذه الأمور من الكلام الباطل . ثمّ إنّ قوله : « يعني » في الرواية وإن كان من الصدوق لا الإمام عليه السلام إلّا أنّه لا يضرّ ؛ لأنّ تفسير الصدوق يدلّ على صحّة استعمال الغناء فيه في ذلك العصر ، وهو المطلوب .

--> ( 1 ) الكافي / ج 6 ، ص 431 . ( 2 ) انظر : جامع الأحاديث / الباب 19 من أبواب ما يكتسب به ، ح 37 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 122 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .