السيد محسن الخرازي
340
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ حمل الصوت الحسن وتحزينه على الغناء الذي من الملاهي أو القول بملازمتهما كما ترى ، ولا وجه له ، إلّا أن نلتزم بأنّ الغناء مطلق الصوت الحسن . ولكن لم يُفتِ أحد بحرمة الغناء بهذا المعنى ؛ ولذا قال الشيخ الأعظم قدس سره : « نعم ، لو فرض كون الغناء موضوعاً لمطلق الصوت الحسن - كما يظهر من بعض ما تقدّم في تفسير معنى التطريب - توجّه ما ذكراه ( أي الكاشاني والسبزواري ) ، بل لا أظنّ أحداً يفتي بإطلاق حرمة الصوت الحسن ، والأخبار بمدح الصوت الحسن ، وأنّه من أجمل الجمال ، واستحباب القراءة والدعاء به ، وأنّه حلية القرآن ، واتّصاف الأنبياء والأئمّة به ؛ في غاية الكثرة » « 1 » . وعليه ، فلا وجه لنسبة استحباب التغنّي بالقرآن إلى أكثر العلماء إلّا بالمعنى المذكور ، لا الغناء بالمعنى المعروف الذي هو من الملاهي ، والأخبار الواردة في استحباب التغنّي بهذا المعنى لا تتعارض مع أخبار حرمة التغنّي الذي هو من الملاهي ، ومع عدم المعارضة بينهما لا يحتاج إلى الجمع بينهما بأحد الوجهين . هذا مضافاً إلى ما في الجمع المذكور من الاستدلال لاختصاص الحرمة بالصوت المقارن للملاهي دون نفس الصوت : بكون اللام للعهد والإشارة إلى المتعارف في مجالس اللهو من الغناء على سبيل اللهو من الجواري والمغنّيات وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور وغيرها ، مع أنّ المتعارف والشائع لا يختصّ بذلك ، بل التغنّي من دون الاقتران بإحدى المذكورات شائع ، ومع شمول الغناء لكليهما كيف يمكن الرجوع في غير المقرون بذلك إلى أصالة البراءة ؟ ! فتحصّل إلى حدّ الآن : أنّ المشهور ذهبوا إلى حرمة الغناء مطلقاً ولو كان في القرآن
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 38 .