السيد محسن الخرازي

311

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ثمّ على جميع التقادير : إمّا يكون النقص خفيّاً حال المعاملة عرفاً ، أو غير خفيّ بل يكون ممّا يعرف غالباً ، وعلى الأوّل : إمّا يكون ممّا يظهر النقص حال المعاملة بالفحص ويكون خفاؤه لتقصير المشتري ، أو لا يظهر بالفحص ، وعلى الثاني : إمّا يعلم تفطّن المشتري به أو عدم تفطّنه ، أو لا يعلم ، وعلى التقادير : إمّا يبيعه على ما هو المتعارف في الخالي عن النقص من السعر أو على ما يتعارف مع النقص ، وعلى التقادير : إمّا يكون حصول النقص بفعل البائع بقصد الغشّ أو لا » « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ حصر معنى الغشّ في النقص لا وجه له ، بل هو أعمّ منه ؛ ولذا يصدق الغشّ على إظهار صفة كمالًا على خلاف الواقع مع أنّه لا نقص . وأيضاً المذكور في تاج العروس في معنى الغشّ هو أنّه لم يمحضه النصح وأظهر له خلاف ما أضمره ، وظاهره دخالة الإظهار المذكور ، فلا وجه لقوله : « الغشّ خلاف النصح والخلوص ، أو إظهار خلاف ما أضمر » . هذا مضافاً إلى عدم صحّة جعل بعض موارد النقص - كالنقص غير الخفيّ الذي يعرفه الناس غالباً - من مصاديق الغشّ ، مع أنّه ليس كذلك ؛ إذ إظهار خلاف ما في الضمير والتزيين لغير المصلحة لا يكون بدون الخفاء ، وعليه فالخفاء معتبر في حقيقته عرفاً . قال في الجواهر : « الظاهر اعتبار الخفاء في حقيقته وإلّا لم يكن غشّاً ، فلو كان المزج بما لا يخفى أو أخبر بمزج ما يخفى فلا غشّ فيه ، ولعلّ من ذلك وضع القطن العتيق في القلانس باعتبار تفاوته » « 2 » . بل لعلّه هو الظاهر من الأخبار أيضاً ، قال الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّ ظاهر الأخبار هو

--> ( 1 ) مستند الشيعة / ج 14 ، ص 169 - 170 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 112 .