السيد محسن الخرازي
31
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
للقضاء في كلّ مرافعة ، وأمّا إذا كان مقابلًا لتصدّي مسؤولية القضاء فلا يستردّ منه شيء أيضاً عند عدم وقوع المرافعة في السنة أصلًا ؛ لأنّ الاجر في مقابل التصدّي . وأيضاً عدم الاسترداد في الرزق فيما إذا لم يبق شيء من الرزق ، وإلّا فاسترداده مع الإباحة بل مع الملكية جائز كما لا يخفى ، وعليه فالفرق بما ذكر غير تامّ . ولقد أفاد وأجاد السيّد قدس سره في الملحقات حيث قال : « إنّ الارتزاق غير الأجرة ، فإنّها عوض العمل ، بخلافه فإنّه بسبب كون الشخص قاضياً مثلًا أو مؤذّناً أو نحو ذلك » « 1 » . ومقتضاه أنّ الرزق لكون القاضي مصرفاً لبيت المال لا في مقابل عمله ، وهذا بخلاف الأجرة ؛ فإنّه إمّا أن يكون مقابلًا للعمل أو التصدّي . وقال في المستند أيضاً : « ومعنى الارتزاق منه أخذ الرزق منه لأجل كونه قاضياً ، لا لقضائه وعليه وبإزائه ، وإعطاء الوالي أيضاً كذلك ، والفرق بين المعنيين واضح ؛ فإنّ الأخ يعطي أخاه لكونه أخاً له لا لأجر الاخوّة وبإزائه ، وكذا من وقف على المؤذّن مثلًا أو نذر له شيئاً فهو يعطيه لأجل كونه مؤذّناً لا بإزاء أذانه ؛ ولذا لو وقف أحد ضياعاً على شيعة بلده أو صائميه فيجوز لهم الارتزاق من نمائه ، مع أنّه لا يجوز أخذ شيء بإزاء التشيّع والصوم » « 2 » . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكر من جواز الارتزاق بين أن يأخذ من السلطان العادل أو من الجائر إذا كان أهلًا للقضاء وكانت قضاوته بمصلحة الامّة ؛ لما عرفت من دلالة المعتبرة على أنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، والقضاء من مهمّاتها ، فإذا عرف القاضي أنّ المصلحة تقتضي التصدّي وأخذ الرزق من بيت المال جاز له ذلك وإن كان السلطان
--> ( 1 ) ملحقات العروة / ج 3 ، ص 21 . ( 2 ) مستند الشيعة / ج 2 ، ص 526 .