السيد محسن الخرازي

306

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

يصدق معه التغرير فلا تشمله أدلّة حرمة التغرير كما لا يخفى . الأمر الرابع : إنّ الغارّ يتوقّف صدقه على كونه عالماً بالمفاسد ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان هو والمغرور كلاهما جاهلين فلا يصدق عليهما عنوان الغارّ والمغرور لعدم كون الأوّل مسبّباً أو معدّاً بداعي ارتكاب الحرام كما لا يخفى . لا يقال : إنّ لازم ذلك هو وجوب تسبيب الغير للإتيان بما إذا كانت مصلحته ملزمة . لأنّا نقول : نعم ولا بأس به ، بل هو من موارد الأمر بالمعروف إلّا إذا كان الغير غير مكلّف ، فلا إلزام حينئذ بالنسبة إليه كما لا يخفى . الأمر الخامس : هل يجب الإعلام أو المنع أو الدفع على من يرى شخصاً يريد أن يفعل ما فيه مفسدة - كأكل النجس - وهو لا يعلم ، أو لا يجب ؟ يمكن القول بالثاني ؛ لعدم صدق الغارّ عليه في صورة سكوته أو عدم منعه أو دفعه ؛ وذلك لعدم مدخليّته فيه وكونه سبباً ومعدّاً ، ولعدم صدق المنكر على الفعل المذكور ؛ لإتيانه جهلًا ، والمنكر منوط بإتيانه مع العلم بالحرمة . ولعلّه لذا استشكل الشيخ الأعظم « 1 » على العلّامة قدس سره الذي ذهب إلى وجوب الإعلام فيما إذا رأى في ثوب المصلّي نجاسة ؛ من باب وجوب النهي عن المنكر ، قائلًا : إنّ الظاهر من أدلّة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية ، فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية . نعم ، يجب ذلك في موردين : أحدهما : إذا كان الجهل بالحكم لا بالموضوع ؛ لوجوب تبليغ التكاليف ليستمرّ التكليف إلى الأبد ، ولتتمّ الحجّة على الجاهل ، وثانيهما : إذا كان المورد شيئاً علم من الخارج عدم رضا الشارع بوقوعه كقتل النفس . وحينئذ فلو لم يرتدع بالإعلام وجب منعه عن الفعل المذكور بأيّ طريق كان كما

--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 10 .