السيد محسن الخرازي

301

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وهو الذي روى بلا واسطة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بخلاف من روى عنه عليه السلام بالواسطة أو روى عن الإمام الكاظم والإمام الرضا والإمام الجواد عليهم السلام من دون واسطة ، فإنّه أبو جعفر الزاهري وقد وثّقه جماعة وضعّفه بعض . ولكنّ المستند في التضعيف ضعيف ، وهو نقله بعض الروايات التي كان فهمها مشكلًا ، فحمل ذلك على الغلوّ . هذا مضافاً إلى إكثار الرواية عنه من مثل أحمد بن محمّد بن عيسى ، وهو يوجب الوثوق به أيضاً ؛ لأنّه هو الذي أخرج بعض الرواة من بلدة قم المشرّفة من جهة نقله عن الضعفاء ، فكيف نَقَلَ وأكثَرَ الرواية هو بنفسه عن الضعيف ؟ ! فلا تغفل . وأيضاً قال في جامع الرواة : « لا يخفى أنّ رواية جمع كثير من العدول والثقات عنه - على ما ذكرنا - تدلّ على حسن حاله وقبول رواياته » . وقال المولى محمّد تقي المجلسي في شرحه على مشيخة الفقيه : « روى الكشّي أخباره في الغلوّ ، ولا نجد فيها غلوّاً ، بل الذي يظهر منها أنّه كان من صاحب الأسرار » « 1 » . فتحصّل : أنّ الرواية صحيحة كما صرّح بذلك بعض الأكابر ، ولا ينبغي الإشكال فيها من هذه الجهة . ثمّ إنّ تقريب الاستدلال بهذه الرواية بأن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « كما غرّ الرجل وخدعه » تعليل ، كقوله تعالى : ( وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) « 2 » ، والتعليل بنفس التغرير لضمان قيمة ثمن الولد لموالي الوليدة ، وعليه تدلّ الرواية - بصريح تعليلها - على أنّ التغرير موجب للضمان ، وحيث إنّ التعليل عامّ فلا يختصّ الحكم بالضمان بمورد الرواية ، بل يستفاد منه الحكم الكلّي ، وهو أنّ التغرير موجب للضمان . ولعلّ قوله عليه السلام : « وخدعه يدلّ على

--> ( 1 ) بهجة الآمال / ج 6 ، ص 458 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 198 .