السيد محسن الخرازي

293

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال : « العجب درجات : منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ، ويحسب أنّه يحسن صنعاً . ومنها : أن يؤمن العبد بربّه ، فيمنّ على الله عزّ وجلّ ، ولله عليه فيه المنّ » « 1 » ، فإنّ السند صحيح ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بالراوي هو عليّ بن سويد السائي الذي وثّقه الشيخ من غير معارض ، وقد دلّت على أنّ مفسدية العجب في الجملة أمر مسلّم مفروغ عنه عند الراوي ، وقد أقرّه الإمام عليه السلام على ذلك . ولكنّ الظاهر أنّها غير دالّة على البطلان فيما نحن فيه ؛ فإنّ الفساد في الدرجة الأولى لم يطرأ على العمل الصحيح الذي هو محلّ الكلام ، بل العمل كان فاسداً من الأوّل وإن حسب المعجب أنّه يحسن صنعاً ، فتوصيف العجب بالمفسدية من قبيل قولنا : ضيّق فم الركيّة ، وقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) « 2 » كما لا يخفى . وأمّا في الدرجة الثانية فالفساد أيضاً واضح ؛ ضرورة أنّ المنّ مبطل للعمل ، كما يكشف عنه قوله تعالى : ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ) فإنّ المنّة إذا كانت مبطلة للصدقة المعطاة للفقير فكيف لا تبطل الإيمان بالله الغنيّ وأين هذا كلّه من الفساد الذي نتكلّم حوله من إعجاب المرء بعبادته بحيث يرى نفسه غير مقصّر في مقام العبودية ومؤدّياً لحقّ الربوبية ؟ ! نعم ، هو مبغوض ومحرّم كما تقدّم ، إلّا أنّ إبطاله للعمل لا دليل عليه » « 3 » . وأمّا الثاني - أي العجب المتأخّر - : فعدم كونه موجباً للبطلان أظهر ؛ وذلك لما تقدّم في الرياء اللاحق من عدم تأثيره في السابق ؛ إذ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه . قال

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 100 ، الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 5 . ( 2 ) سورة الأحزاب / الآية 33 . ( 3 ) مستند العروة / ج 3 ، ص 47 - 49 .