السيد محسن الخرازي

291

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الرجل يكون في صلاته خالياً ، فيدخله العجب ؟ فقال : « إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمضِ في صلاته وليخسأ الشيطان » « 1 » . وظاهرها مفروغية أنّ العجب المقارن يضرّ بصلاته . أللهمّ إلّا أن تحمل على أنّ العجب موجب لنقص كمالها ، وسيجئ وجهه إن شاء الله تعالى . سادسها : ما في الخصال من أنّه : حدّثني أبي ( رضي الله عنه ) قال : حدّثنا علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفية : إيّاك والعجب ، وسوء الخلق ، وقلّة الصبر ؛ فإنّه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب . . . » الحديث « 2 » . وقوله : « عمّن ذكره » مرسل بالنسبة لنا ، وإن كان غير مرسل عند الراوي . وبالجملة ، التعبير بالذنب عن العجب ، وأنّه من المهلكات ، وأنّه يحتاج إلى التوبة ، وأنّه من مظانّ الفتنة والتباعد عن الله تعالى ، وغير ذلك من التعبيرات ، يدلّ على حرمة مطلق الإعجاب ، فاللازم هو الاجتناب عنه مطلقاً ، ولا وجه - مع كون موضوع تلك الأخبار هو مطلق العجب - لحمله على مورد خاصّ . نعم ، حيث إنّ للعجب درجات فإنّ ملاك الحرمة يكون متفاوتاً بحسبها ، فتأمّل . هذا مضافاً إلى أنّ العجب يوجب الابتلاء بأمور تنتهي إلى الضلالة والجهل والكفر والبغي والظلم ، وغير ذلك من المفاسد ، كما روى في جامع السعادات : « إنّ العجب نباتٌ حبّها الكفر ، وأرضها النفاق ، وماؤها البغي وأغصانها الجهل ، وورقها الضلالة ، وثمرها اللعنة والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولابدّ أن

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 107 ، الباب 24 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 . ( 2 ) جامع الأحاديث / الباب 15 من أبواب المقدمات ، ح 34 .