السيد محسن الخرازي

287

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فمنها : ما رواه الكليني بإسناد عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى : إنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي ، فيقوم من رُقاده ولذيذ وساده ، فيجتهد لي الليالي ، فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين ؛ نظراً منّي له ، وإبقاءً عليه ، فينام حتّى يصبح ، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارى لنفسه عليها . ولو اخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك ، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه ؛ لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه ، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إلىّ » « 1 » . وهي وإن كانت واضحة الدلالة ( من حيث كونه مظانّاً للفتنة والهلاك والتباعد عن المبدأ المتعال ؛ لأنّها من علائم كبيرة الحرمة ) إلّا أنّ السند ضعيف ؛ لاشتماله على داود ابن كثير الرقّي الذي تعارض فيه التوثيق والتضعيف ، فلا يمكن التعويل عليها . ومنها : معتبرة عبد الرحمان بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثمّ يعمل شيئاً من البرّ فيدخله شبه العجب ؟ فقال : « هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالًا منه في حال عجبه » . « 2 » وهي أيضاً واضحة الدلالة ؛ لأنّ مفادها أنّ المعصية مع الخوف أهون من العبادة مع العجب ( والمراد من العمل - بقرينة المقابلة مع البرّ - هو المعصية ) ، كما أنّها معتبرة السند ؛ إذ ليس فيه من يتأمّل فيه ما عدا محمّد بن عيسى العبيدي الذي استثناه الصدوق - تبعاً لشيخه ؟ ابن الوليد - من روايات يونس ، لكنّك عرفت غير مرّة ما في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 1 ، ص 98 ، الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق / ص 99 ، ح 2 .