السيد محسن الخرازي

270

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الحسين عليه السلام - إلى أن قال : - بلغني أنّ قوماً يأتونه ( أي الحسين عليه السلام ) من نواحي الكوفة وناساً غيرهم ونساء يندبنه ، وذلك في النصف من شعبان ؛ فمن بين قارئ يقرأ وقاصّ يقصّ ونادب يندب وقائل يقول المراثي » ، فقلت له : نعم ، قد شهدت بعض ما تصفه ، فقال : « الحمد لله الذي جعل في الناس من يَفِد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا ، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهدّدونهم ويقبّحون ما يصنعون » « 1 » . والحديث موثّق إلّا أنّه مشتمل على علىّ بن محمّد بن سليمان النوفلي الواقع في الطريق ، وهو غير النوفلي المعروف الذي اعتمد الأصحاب عليه في نقل روايات السكوني ، فلا تغفل . وإلى غير ذلك من الروايات المستفيضة . ومنها : ما دلّ على عدم البأس بالأشعار الحقّة ، مثل : صحيحة عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلام في الطواف وإنشاد الشعر والضحك في الفريضة أو غير الفريضة ، أيستقيم ذلك ؟ قال : « لا بأس به ، والشعر ما كان لا بأس به منه » . وفي نسخة مكان « منه » : « مثله » « 2 » . والحديث يدلّ على عدم البأس بإنشاد الشعر في الحرم وحال الإحرام والطواف فيما إذا لم يكن الشعر من الأشعار الجاهلية التي فيها البأس ، فالأشعار الحقّة ما تكون مشمولة للأخبار الدالّة على الذمّ للجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ الصحيحة أخصّ من المطلقات ، فإذا لم يكن بأس بإنشاد الشعر في حال الطواف في المسجد الحرام والحرم فعدم البأس في سائر المساجد أولى .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 599 ، ح 7 . ( 2 ) جامع الأحاديث / ج 11 ، ص 329 .