السيد محسن الخرازي

25

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والأجرة ؛ وذلك لقول أبي جعفر عليه السلام فيها : « لعن رسول‌الله صلى الله عليه وآله . . رجلًا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة » « 1 » بدعوى استبعاد أن يكون من هو مرجع للناس في فقهه محتاجاً إليهم ، كما ترى ؛ لضعف الرواية سنداً ، هذا مضافاً إلى أنّه لا ملازمة بين مراجعة الناس إلى شخص في أخذ فقهه وبين عدم احتياجه إليهم في أخذ الجعل والأجرة ، على أنّ موضوع الرواية هو الرشوة لا أخذ الجعل والأجرة على القضاء ، أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقصود هو الجعل والأجرة ، وإنّما اطلق عليه الرشوة تأكيداً للحرمة . فتحصّل : أنّ أخذ الجعل والأجرة على القضاء أو على تصدّي أمر القضاء بنحو المعاملة والمبادلة محرّم ، من دون فرق بين أن يكون القضاء متعيّناً عليه أو لا ، وبين أن يكون القاضي غنيّاً أو لا ، وكلّ ذلك لإطلاق الأدلّة وعدم شاهد على التقييد والتفصيل . والأضعف من الاستدلال المذكور على الجواز مطلقاً هو الاستدلال بالأصل وإطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ؛ إذ الأصل دليل حيث لا دليل ، وقد عرفت تمامية دلالة الأخبار على الحرمة . ولا مجال أيضاً للأخذ بإطلاق أدلّة النفوذ مع تقييده بالصحاح الدالّة على الحرمة . وممّا ذكر يظهر ما في كلام السيّد في الملحقات حيث اختار الجواز مطلقاً ، فراجع « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ الشيخ الأنصاري قدس سره قال : « ظاهر إطلاق ما تقدّم حرمة الجعل حتّى فيما إذا لم يحصل له كفاية من محلّ آخر - كتبرّع متبرّع أو بيت مال موجود أو مال آخر للفقراء - ولم يوجد من يجبره الحاكم على الإنفاق عليه ، لكن يعارض وجوب القضاء حينئذ وجوب التكسّب ، والترجيح لوجوب التكسّب - إلى أن قال : - والأقوى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 . ( 2 ) الملحقات / ج 3 ، ص 19 .