السيد محسن الخرازي

244

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

تقدير لا يشمل الشعبذة ؛ لما عرفت من ظهور كلمات القدماء في أنّ بينهما مغايرة ، فالحكم بالحرمة باعتبار كونها من مصاديق السحر غير سديد ، وتخالفه كلمات اللغويّين والقدماء من أصحابنا كما لا يخفى . وكذا ما حكاه فريد وجدي في دائرة معارفه عن ابن خلدون من إدراج السحر في الشعوذة أو الشعبذة - حيث قال : « تأثير القوى المتخيّلة صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيّلة يتصرّف فيها بنوع من التصرّف ، ويكفي فيها أنواعاً من الخيالات والمحاكاة وصوراً ممّا يقصده من ذلك ثمّ ينزلها إلى الحسن بين الرائين بقوّة نفسه المؤثّرة فيه ، فينظر الراؤون كأنّها في الخارج ، وليس هناك شيء من ذلك - إلى أن قال : - ويسمّى هذا عند الفلاسفة بالشعوذة أو الشعبذة » « 1 » - لا يخلو عن إشكال ونظر ؛ وذلك لأنّ هذا اصطلاح الفلاسفة ، ولا تساعده كلمات القدماء الظاهرة في المغايرة بينهما ولاكلمات أهل اللغة والعرف . وأمّا خبر الاحتجاج المشتمل على قوله : « ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » ، ففيه : أنّه ضعيف السند وغير منجبر بشيء . ودعوى جبره بالإجماع . مندفعة بما أفاده السيّد المحقّق الخوئي قدس سره من أنّ : « الإجماع المحكي إن كان حجّة في نفسه لزم اتّباعه لذلك ؛ وإلّا فإنّ ضمّ غير الحجّة إلى مثله لا يفيد الاعتبار » « 2 » . هذا مضافاً إلى ما أفاده في ابتغاء الفضيلة : من أنّ عدّ النميمة في خبر الاحتجاج من

--> ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية / ص 55 - 57 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ص 298 .