السيد محسن الخرازي

237

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بحرمة مطلق الخبيث ؛ لضعف وجه المنع عن حرمة مطلق الخبيث ، وهو أنّه لم يدلّ أيّ دليل على حرمة أكل الخبيث إلّا ما قيل من دلالة الآية المباركة عليها ، قال تعالى في وصف نبيّه صلى الله عليه وآله : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) « 1 » ، ولكن من المقطوع به أنّه ليس المراد من الآية الكريمة أنّه صلى الله عليه وآله يحلّ لهم الطيّبات ؛ أي الأجسام والذوات الطيّبة التي تشتهيها الطباع وترغب فيها وتلتذّ منها ، ويحرّم الخبائث من الأجسام التي يتنفّر منها الطبع ؛ فإنّ الآية المباركة بصدد توصيف النبيّ ، ولا يعدّ ذلك التحليل ولا هذا التحريم كمالًا له ، بل المراد الأعمال الطيّبة والأعمال الخبيثة « 2 » . ويمكن أن يقال : لا مانع من وصفه بأنّه يحلّل الطيّبات ويحرّم الخبائث ؛ ولأنّه يحكي عن جامعيّة شريعته ، وهو أيضاً من أوصافه ؛ وإلّا فالإشكال وارد بالنسبة إلى تحليل بعض الأعمال وتحريم بعض آخر ؛ فإنّ التحليل والتحريم ليسا من أوصافه ، فتدبّر جيّداً . والتمسّك بمفهوم قوله عليه السلام في المرسلة : « كلّ شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكلّ هذا حلال » . غير صحيح بعدما عرفت أنّ حلّية اللحم ليست علّة منحصرة للجواز ، هذا مضافاً إلى إرسالها . ولعلّ هذا هو وجه احتياط بعض الأعلام ، إلّا أنّ عدم لزوم الاحتياط لا يخلو من قوّة ، فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 157 . ( 2 ) مستند العروة / ص 207 .