السيد محسن الخرازي

230

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وإنّما الحرام هو الجلوس في مجلس الشرب ، وعليه فالجلوس على مائدة مجاورة لمائدة يشرب عليها الخمر أيضاً غير جائز لو صدق وحدة المجلس ؛ إذ العبرة بصدق وحدة المجلس بعد إلغاء خصوصية المائدة . الثاني : لو جلس مسلم في مقهى ليشرب الشاي ، وجاء شخص آخر ليشرب الخمر على نفس المائدة ، فهل يجب عليه قطع شرب الشاي والخروج أو لا ؟ الظاهر هو وجوب القطع وترك تلك المائدة ، بل يجب عليه الخروج من المقهى لو صدق وحدة مجلس الشرب . نعم ، لا يجب الخروج من المقهى ونحوه إذا تعدّدت المجالس ولم يكن مجلسه مجلس شرب . الثالث : هل يجوز شرب الأدوية مع كون كثير منها مخلوطاً بالكحول ؟ ذهب بعض الأعلام إلى جوازه معلّلًا بكونها طاهرة ومستهلكة فيها « 1 » . ولكنّه محلّ تأمّل ونظر ؛ لأنّ الكحول المتّخذة من الخمر محكومة بما حكم على الخمر من النجاسة ، فيوجب نجاسة الأدوية بالملاقاة قبل استهلاكها فيها . الرابع : لو استهلك المسكر غير النجس في الأدوية ، فهل يجوز شربه أو لا ؟ يمكن القول بالثاني ؛ لمعتبرة عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : « لا والله ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ » « 2 » ، بناءً على أنّ « أهريق » فعل ماض مجهول لا متكلم وحدة كما هو الظاهر . وتفصيل ذلك : أنّ « هراق » من باب « دحرج يدحرج » ، وأصله « أراق يريق » أبدلت الهمزة هاء ، وقد يجمع بين الهاء والهمزة فيقال : أهراقه

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 152 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 341 ، الباب 18 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .