السيد محسن الخرازي

210

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المذكور ، وإن لم يتركه عزّر واجبر على تركه ؛ لأنّه أقدم على إضرار المسلمين ، بل عدّه بعض العلماء من المفسدين ، واستدل له بإطلاق قوله تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) « 1 » ؛ بدعوى أنّ دفع فساد المفسدين في الأرض وقتلهم - إذا توقّف رفع فتنتهم عليه - ممّا عليه ارتكاز العقلاء ، والآية الكريمة إمضاء لهذا الارتكاز . ويشكل ذلك : بأنّه لا إطلاق للآية الكريمة ؛ لأنّ مفهومها هو عدم كون قتل النفس حينئذ كقتل الناس جميعاً ، ولا تعرّض لها بالنسبة إلى جواز ذلك وعدمه . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المعتبر هو ما عليه العقلاء ؛ لأنّ الآية الكريمة إمضاء وإشارة إليها ، فما عليه العقلاء بالإطلاق مورد الإمضاء . إلّا أنّ بناء العقلاء دليل لبّي ، فلا إطلاق له ، فتأمّل . نعم ، لا ينحصر الدليل في الآية المذكورة ، فاللازم هو الرجوع إلى الأدلّة الأخرى ، فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ البائع لا يملك ما قبضه من أموال في مقابل أعيان الموادّ المذكورة ، فإن عرف ملّاكها فعليه ردّ أموالهم إليهم ، وإن لم يعرفهم وجب عليه التصدّق عنهم للفقراء غير الهاشميّين مع إذن المجتهد الجامع للشرائط . المقام الثاني عشر : في عدم جواز البيع وشراء المواد المخدّرة لا يجوز بيع ما له منفعة محرّمة ومنفعة محلّلة كبعض الموادّ بقصد الاستفادة من

--> ( 1 ) سورة المائدة / الآية 32 .