السيد محسن الخرازي

206

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومحتمله إذا كان احتماله معتدّاً به عند العقلاء ولو من جهة أهمّية المحتمل ؛ لصدق التهلكة عليه . ولا فرق أيضاً بين أن يكون الضرر المترتّب عليه عاجلًا أو بعد مدّة ؛ لصدق التهلكة على التقديرين كما لا يخفى . وهل يجوز تناوله مرّة أو مرّتين مثلًا ، أو لا يجوز ؟ قال السيّد الفقيه أبو الحسن الأصفهاني قدس سره في وسيلته : « في الأفيون ومشتقّاته : إذا كان لا يضرّ تناوله مرّة أو مرّتين مثلًا ، ولكن يضرّ إدمانه وزيادة تكريره والتعوّد به ، يحرم تكريره المضرّ خاصّة . ومن ذلك شرب الأفيون بانبلاعه أو شرب دخانه ، فإنّه لا يضرّ مرّة أو مرّتين ، لكنّ تكراره والمداومة عليه والتعوّد به - كما هو المتداول في بعض البلاد خصوصاً ببعض كيفيّاته المعروفة عند أهله - مضرٌ غايَته ، وفيه فساد وأيّ فساد ! بل هو بلاء وأيّ بلاء ! وداء عظيم ، وبلاء جسيم ، وخطر خطير ، وفساد كبير ، أعاذ الله المسلمين منه » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ نظره الشريف إلى ما لايضرّ ولا يكون مظنّة له ، وأمّا إذا كان التناول مرّةً أو مرّتين في بعض أقسام الموادّ المخدّرة - كالهيروئين مثلا - مظنّةً للوقوع في التهلكة والضرر العظيم فالأحوط إن لم يكن الأقوى هو لزوم الاجتناب عنه ؛ لما عرفت من صدق التهلكة عليه . هذا مضافاً إلى بناء العقلاء على الاحتراز عن الموارد التي يخاف الوقوع في التهلكة فيها مع عدم الردع عنها ، فلا تغفل . ثمّ لا فرق في حرمة استعمال الموادّ المخدّرة بين شربها وأكلها ، وبين استعمالها بواسطة الحقنة أو إدخالها في البدن عن طريق الإبر أو غير ذلك ؛ لصدق التهلكة على جميع الطرق المذكورة وغيرها .

--> ( 1 ) الوسيلة / ص 184 ، مسألة 6 .