السيد محسن الخرازي

192

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

جلس في الطريق وقام قبل استيفاء غرضه ناوياً للعود بقي حقّه إلى الليل ، وهكذا في المساجد وغيرها من الأمكنة المشتركة . ولعلّ الرحل ونحوه معتبر من جهة مقام الإثبات ؛ وإلّا فنفس استيلائه على المحلّ يكفي في كونه أحقّ ، بل اللازم هو كونه سابقاً . وممّا ذكر يظهر ما في الجواهر حيث قال : « إلّا أنّه مع ذلك يمكن أن يقال : إنّ الأحقّية تحصل أيضاً ما دام يصدق كون الشيء في يد المستحقّ وفي تصرّفه وتحت قبضته فأخذه منه حينئذ - كدفعه الحسّي - ظلم ؛ ولعلّه لذا اعتبروا الرحل مع نيّة العود في الطريق والمسجد ، بخلاف ما إذا لم يكن له رحل ؛ فإنّ نيّة العود لا تكفي في صدق كون الشيء في اليد وتحت قبضته » « 1 » . وذلك لمّا عرفت من احتمال كون اعتبار الرحل من جهة مقام الإثبات ؛ وإلّا فنفس الاستيلاء يكفي في كونه أحقّ بأيّ معنىً كان كما لا يخفى . ثمّ لو كان الجلوس مزاحماً للمستطرقين لزم على الجالس ترك الجلوس ، فلو لم يتركه كان آثماً . وأمّا المعاملات الواقعة في هذا المحلّ فهي صحيحة ؛ لأنّ الممنوع هو المزاحمة لا نفس المعاملات . نعم ، لو صار أحد أجيراً لإيجاد المزاحمة بإشغال الطريق كان المأخوذ بعنوان الأجرة محرّماً ؛ لأنّ الحرام لا يكون قابلًا للمعاوضة ، فيشمله قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) . ثمّ إنّ الموضع يصير شارعاً عاماً بأمور : أحدها : بكثرة التردّد في الموات . والثاني : بجعل المالك بعض ملكه شارعاً عامّاً وتسبيلًا دائمياً لسلوك عامّة الناس ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 38 ، ص 80 - 81 .