السيد محسن الخرازي
168
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
لهما بالنسبة إلى التعلّم ، فاستثناء قوله : « إلّا أن يتوب » يدلّ على أنّ المراد هو مقارنة التعلّم مع العمل ، ومن المعلوم أنّ العمل قابل للتكرار ، والتوبة عنه متصوّرة ، ولكن لا يخفى عليك أنّ التعلّم ذو درجات ، فالعزم على عدم التكرار باعتبار كون التعلّم ذا درجات متصوّر أيضاً ، فلا دليل على مقارنة التعلّم مع العمل ، كما لا دليل على مقارنة صدق عنوان الساحر عليه ، فالتعلّم موجب لاستحقاق القتل من دون مقارنة لشيء ممّا ذكر ، فالتمسّك بمعتبرة إسحاق بن عمّار لاستحقاق المتعلّم للسحر صحيح ، وبالأولوية تدلّ على استحقاق من عمل سحراً ولو لم يكن حرفة له . نعم ، الأحوط مراعاة صدق عنوان الساحر في إجراء الحدّ . وأمّا ما في الجواهر : من أنّ رواية إسحاق بن عمّار ضعيفة ولا جابر لها « 1 » . ففيه : ما عرفت من أنّ غياث بن كلوب الواقع في السند ثقة كما نصّ عليه الشيخ في العدّة ، فلا وجه لتضعيف الرواية . فتحصّل : أنّ المستحقّ للقتل - مضافاً إلى من يصدق عليه عنوان الساحر ؛ وهو الذي اتّخذ السحر شغلًا له وإن لم يقع منه سحر - هو متعلّم السحر ومن عمل سحراً . وكيف كان فلا دخالة للكفر ولا للاستحلال ولا للإضرار في استحقاق الحدّ . وممّا ذكرناه ينقدح ما في بعض العبائر : قال الفاضل الشعراني : « إن ثبت كون الساحر معتقداً لما يراه الصابئون من أهل بابل فهو مرتدّ عن الإسلام . وإن لم يثبت ذلك ؛ فإن ثبت كون أعماله مؤثّرة فيما يدّعيه لقوّة نفسه تناوله تعريف الفقهاء بشرط أن يثبت أنّه ارتكب عملًا مضرّاً في عقل المسحور أو بدنه وأثّر فيه .
--> ( 1 ) جواهرالكلام / ج 41 ، ص 443 .