السيد محسن الخرازي

164

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الحديث « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على حرمة تعليم السحر وتعلّمه وعمله ، ولا إشكال في ذلك . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأخبار المذكورة هو عدم الفرق في الحرمة بين أن يكون السحر مضرّاً أو لا ، فمع صدق السحر ولو بدون الضرر - كما هو الظاهر - تشمله الإطلاقات ، واختصاص بعض الأدلّة بالضرر - مثل ما رواه في العيون - لا يوجب رفع اليد عن الإطلاقات مع كون كلّ منهما نافياً للجواز . هذا مضافاً إلى ضعف السند كما عرفت . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما حكي عن الشهيدين : من أنّ المعتبر في السحر الإضرار ؛ وذلك لصدق السحر بدون الإضرار ، وإطلاق الأدلّة ، فلا تغفل . ثمّ لا يخفى عليك أنّه بعد اختصاص موضوع الحرمة بما يصدق عليه السحر عرفاً لا مانع ممّا لا يصدق عليه السحر ، فيجوز أن يؤثّر شخص في بعض النفوس في رفع العداوة أو الوسواس أو في إيجاد المحبّة ما دام لم يصدق عليه السحر . والاستدلالُ لحرمة ذلك - ولو لم يصدق عليه السحر - بما رواه في الفقيه بإسناده عن إسماعيل بن مسلم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال رسول‌الله صلى الله عليه وآله لامرأة سألته : إنّ لي زوجاً ، وبه عليَّ غلظة ، وإنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليَّ ؟ فقال لها رسول‌الله صلى الله عليه وآله : افٍّ لك ! كدّرت البحار وكدّرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماوات والأرض - قال : - فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح « 2 » ، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : « إنّ ذلك لا يقبل منها » « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 148 ، ح 6 . ( 2 ) المسح - بكسر الميم - : البلاس يقعد عليه ، والكساء من شعر ، وما يلبس من نسيج الشعر على البدن