السيد محسن الخرازي

157

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بتقريب : أنّ السحر لو لم يكن محرّماً لما كان تعلّمه وتعليمه محرّمين ؛ حتّى أو عد الله تعالى على أنّ من اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ، ولما عبرّ عن تعليمه وتعلّمه واستعماله بالكفر في قوله عزّوجلّ : ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) ، وقوله تبارك وتعالى : ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ، وقوله تعالى : ( فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ ) . . . الآية . وبالجملة : لاسترة في دلالتها على حرمة السحر مطلقاً سواء كان تعلّماً أو تعليماً أو عملا ، بل تدلّ على كونه من المعاصي الكبيرة ؛ لدلالة قوله : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) على أنّ من تعلّمه أو علّمه أو عمله للتفرقة والمقاصد الباطلة محروم في الآخرة عن رحمة الله تعالى ومعذّب في الآخرة . لا يقال : إنّ حرمة ذلك في الشرع السابق لا تكفي للحرمة في شرعنا . لأنّا نقول : إنّ الأحكام الإلهية النازلة في الشرع السابق بقيت على ما عليها ما لم يثبت نسخها . ومنها : قوله تعالى ( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) « 1 » . بدعوى : أنّ نفي الفوز والنجاة ملازم الهلاك . ولقائل أن يقول : إنّ الآية الكريمة باعتبار بعض الآيات السابقة - وهو قوله عزّوجلّ : ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ) « 2 » تدلّ على نفي ظفر الساحر لا هلاكه وعذابه ، فقوله : ( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ) صغرى لقوله : ( وَلا يُفْلِحُ )

--> ( 1 ) سورة طه / الآية 69 . ( 2 ) سورة طه / الآية 64 .