السيد محسن الخرازي

155

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بشهادة الآخرين كيف ذهب إلى قوّة الاحتياط في الأقسام المذكورة في كلام صاحب البحار ؟ ! ثمّ إنّ دعوى الضرورة في الإيضاح لعلّها بالنسبة إلى أصل حرمة السحر لا السحر بما له من الأقسام المذكورة في كلام فخر المحقّقين وصاحب البحار . هذا مضافاً إلى ما في مصباح الفقاهة من : « أنّا لم نجد في كلام المجلسي شهادة على كون الأقسام المذكورة من السحر عند عرف الشارع ، فإنّه قال : « إنّ لفظ السحر في عرف الشرع مختصّ بكلّ مخفىّ سببه ، ويتخيّل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع » ، ثمّ ذكر الأنواع المتقدّمة . وأيّ شهادة في ذلك على مقصود المصنّف ؟ ! » وأيضاً - كما في مصباح الفقاهة - : ما ذكره المصنّف - من معارضة شهادة المجلسي بما ذكره الفخر من إخراج علمي الخواصّ والحيل من السحر ، وبما ذكره صاحب المسالك وغيره من تخصيصهم السحر بما يحدث ضرراً ، وبما ذكره العلّامة من تخصيصه السحر بما يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله - يكفي في الكشف عن عدم العموم في لفظ السحر لجميع ما تقدّم « 1 » . وعليه فلا وجه للاستدلال بشهادة المجلسي على حرمة الأقسام الأربعة المذكورة ، كما أنّه لا وجه للاستدلال على حرمة الأقسام الأربعة بكون حرمتها من ضروريّات الدين قائلًا : بأنّ هذا يوجب الاطمئنان بالحكم وباتّفاق العلماء عليه في جميع الأعصار ؛ لأنّ تعارض الأقوال يمنع عن الاطمئنان المذكور . ولذلك قال في مصباح الفقاهة : « إنّ الدعوى المذكورة لا توجب الاطمئنان بالحكم إلّا في المورد المتيقّن ، كالإضرار بالمسحور في عقله أو بدنه أو ماله أو ما يرجع إليه من شؤونه ، وأمّا في غير الموارد المتيقّنة فإنّه لا دليل على حرمة الاستعانة بالأمور المتقدّمة ، بل ربّما تكون مطلوبة

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق / ص 294 .