السيد محسن الخرازي

151

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إضرار . هذا مع أنّه لو كان الضرر دخيلًا لزم في صورة التزاحم تقديم أقوى الضررين . وأمّا دعوى أنّ مجرّد صرف نفس المسحور عن الجريان على مقتضى إرادته يعدّ من الضرر فلا تخلو عن إشكال ، ألا ترى أنّه لو كان إرادة الإنسان متعلّقة بما فيه خلاف المصلحة أو بما فيه المفسدة فعمل صديقه عملًا أوجب انصرافه ، فهل يعدّ هذا إضراراً ؟ ! « 1 » والإنصاف أنّه لا وجه لرفع اليد عن المعنى العرفي للسحر مع عدم وجود دليل على الحقيقة الشرعية والمتشرّعية ، وحيث إنّ المعنى العرفي ليس بواضح أيضاً فاللازم فيه أن يؤخذ بالقدر المتيقّن منه بعد الشكّ في بعض القيود والخصوصيّات . قال في مستند الشيعة : « ثمّ السحر عرّف تارةً : بكلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عُمل له في بدنه أو عقله . وأخرى : به مع زيادة العمل في الجنس وتبديل الضرر بالأثر وإضافة القلب . وثالثة : بالثاني مع اشتراط عدم المباشرة له . ورابعة : بالثالث مع زيادة العقد والرقى في الجنس . وخامسة : بأنّه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة وأسباب خفيّة . وسادسة : باستحداث الخوارق ؛ سواء كان بالتأثير النفساني ، أو الاستعانة بالفلكيّات فقط ، أو بتمزيج قواها بالقوى الأرضية ، أو بالاستعانة بالأرواح الساذجة . ثمّ أورد عليه بقوله : ولا يخفى أنّ كلًّا منها منتقضة إمّا في الطرد أو العكس أو فيهما ؛ لورود النقض بما يؤثّر في متعلّقات المسحور ( كداره أو ولده أو ماله ) ، أو ما يوجب حدوث أمر غريب من غير تأثير في شخص ، وبالسحر عملا ، وبالدعوات المستجابة والتوسّل بالقرآن والأدعية ، وبالمعجزة ، والتوصّل إلى الأمور الغريبة باستعمال القواعد الطبيعية ، إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 23 - 25 .