السيد محسن الخرازي
144
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
امرأة ، وكشف الغائبات على لسانه انتهى . فإنّ هذه الموارد فاقدة للتأثير المذكور في كلام العلّامة ومع ذلك تكون سحراً . ويمكن أن يقال - كما في مفتاح الكرامة - : « إنّ مثل استخدام الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين ليس من السحر وإن حرم من وجه آخر ؛ لكونه كهانة كما ستعرف ؛ إذ لا تأثير لهذه الأمور في شيء من البدن والعقل والقلب ، ولا تسحر العين ، ولا تورث استرهاباً ؛ ولهذا ترك ذكرها الأكثر ، وما ذكرهما غير الشهيدين ومن تأخّر عنهما ، وبذلك يندفع عن العبارة ( أي عبارة القواعد ) ونحوها اعتراض المحقّق الثاني حيث قال : « إنّ قوله : يؤثّر ، إن كان قيداً في الجميع خرج عن التعريف كثير من أقسام السحر الذي لا يحدث شيئاً في بدن أو عقل » ؛ لما عرفت من خروج استخدام الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين من السحر ، ويؤيّده المحكي عن الشهيد الثاني في المسالك : من أنّ الاستخدام من الكهانة ، وأنّها غير السحر ؛ قريبة منه » « 1 » . وما ذكره صاحب مفتاح الكرامة في رفع الإشكال عن القواعد أولى ممّا يستفاد من كلام الشيخ الأعظم قدس سره ؛ من أنّ قوله : « يؤثّر في بدن المسحور » يشمل استخدام الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين ؛ لأنّ المسحور هي الملائكة والجنّ والشياطين ، والإضرار بهم يحصل بتسخيرهم وتعجيزهم عن المخالفة له وإلجائهم إلى الخدمة ، وعليه فلفظ البدن لا خصوصية فيه ، ولا يكون استخدام الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين خارجاً عن حقيقة السحر وإن اطلق عليه الكهانة أيضاً . فعبارة القواعد بعمومها تشمل هذه الموارد ، فلا يرد عليه ما أورده في جامع المقاصد من أنّ التعريف ليس بجامع ؛ وذلك لأنّ تعميم التأثير في البدن لمثل التسخير وتعجيز
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة / ج 4 ، ص 700 .