السيد محسن الخرازي
14
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الرشوة على ما يعطيه لا يحرم من هذه الجهة ، كما لا يخفى . المقام الثاني : في حرمة الرّشوة قال في الجواهر : « . . . حرام وسحت إجماعاً بقسميه ونصوصاً مستفيضة أو متواترة ، بل في بعضها أنّه الكفر بالله العظيم ، وفي رواية أخرى : لعن رسولالله صلى الله عليه وآله الراشي والمرتشي » « 1 » . وقال شيخنا الأعظم قدس سره : « حرام ، وفي المسالك وفي جامع المقاصد أنّ على تحريمها إجماع المسلمين ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة » « 2 » . وكيف كان فالحرمة من الواضحات ، ويدلّ عليها من الآيات : قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) « 3 » . وقوله : « تدلوا » أي تدفعوا ، وهو معطوف على قوله : « لا تأكلوا » ، وعليه فمحلّه الجزم ، واحتمالُ كون محلّه النصب على الظرفية وذلك بإضمار « أن » - كقول الشاعر : « لا تَنهَ عن خُلُق وتأتي مثْلَه » أي : لا تجمع بينهما - خلافُ الظاهر ؛ لاحتياجه إلى الإضمار . وكيف كان فتقريبه : أنّه تعالى نهى عن الإدلاء بالمال إلى الحكّام لإبطال الحقّ وإقامة الباطل حتّى يأكلوا بذلك فريقاً من أموال الناس بالإثم والعدوان ، وهذا هو معنى الرشوة بالحمل الشائع الصناعي . . .
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 145 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 30 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 188 .