السيد محسن الخرازي

139

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

في تحصيله إلى الشياطين . ولا يقيّد التأثير المذكور بشيء خاصّ ، كالكتابة أو الرقية أو الكلام ، بل يشمل بإطلاقه ما إذا لم تكن الأعمال المذكورة موجودة كالإرادة ، فاللازم من صرف الشيء في عيون الناس هو وجود المسحور ، والتأثير فيه بإراءة الباطل في صورة الحقّ بنحو من الأنحاء ، والاستعانة في ذلك بالتقرّب إلى الشياطين ، فلا تغفل . وهذا هو المعنى اللغوي والعرفي ، فلا وجه لما عن الفخر الرازي من أنّ لفظ السحر في عرف الشرع مختصّ بكلّ أمر يخفى سببه ويتخيّل على غير حقيقته ؛ إذ استعمال لفظ السحر في القرآن في معناه اللغوي والعرفي لا يوجب أن يكون هذا المعنى معنىً شرعيّاً كما لا يخفى . ولقد أحسن البيضاوي حيث قال : « إطلاق السحر على ما يفعله من الحيل حقيقة لغويّة » . ثمّ على تقدير اختصاص السحر بأمر غير واقعيّ فالميز بينه وبين المعجزة واضح ؛ لواقعية المعجزة دون السحر ، ولعلّه لوضوح ذلك آمن سحرة فرعون بالله تعالى بعد ما رأوا واقعية معجزة موسى بن عمران - على نبيّنا وآله وعليه السلام - من دون تأخير . وأمّا إذا قلنا بأنّ السحر أعمّ من الأمر الواقعي ، فيمكن الفرق بينهما : بأنّ المعجزة ليست لها أسباب عاديّة ، بخلاف السحر فإنّ له أسباباً عاديّة يمكن تعلّمها وتعليمها وإن كانت خفيّة . ثمّ إنّ السحر بأيّ معنى كان في معرض البطلان ولا يدوم ، بخلاف المعجزة ، كما يشهد له قوله تعالى : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) « 1 » . قال في الميزان : « يدلّ قوله عزّ وجلّ على أنّ الذي جاؤوا به سحر ، والسحر شأنه إظهار ما ليس بحقٍّ واقع في صورة الحقّ الواقع لحواسّ الناس وأنظارهم ، وإذ كان باطلا

--> ( 1 ) سورة يونس / الآيتان 81 و 82 .