السيد محسن الخرازي

131

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ومقتضاه سقوط الحرمة عن الفعلية ، وإن كان المتزاحم مساوياً معه أوجب التخيير في ذلك . ثمّ اعلم أنّه مع التزاحم بالأهمّ أو المساوي والحكم بسقوط الحرمة أو التخيير لا مجال للتقييد بما إذا لم يكن موجباً للإيذاء ؛ لارتفاع حرمة الإيذاء أيضاً من ناحية التزاحم ، فيجوز السبّ لو توقّف التأديب عليه ولو صار ذلك موجباً لإيذائه . وممّا ذكر يظهر أنّه لا دليل على تجويز السبّ للمعلّم أو الوالد مطلقاً ولو لم يكن لغرض التأديب ؛ لأنّ السبّ مقتض للنقص والإهانة ولو كان من معلّم أو والد ، ومع الاقتضاء المذكور يطلق عليه السبّ ، فتشمله العمومات الدالّة على حرمة السبّ ، والتأثّر وعدمه لا دخل لهما في صدق السبّ وعدمه ، بل يكفي في صدقه اقتضاء النقص والإهانة ، وهو موجود في سبّ الوالد أو المعلّم . وربّما يستدلّ على جواز السبّ للوالد مطلقاً بمثل قولهم عليهم السلام : « أنت ومالك لأبيك » ، أو استمرار السيرة . وهو غير سديد ؛ لأنّ الأوّل راجع إلى الجهات الأخلاقية الناشئة من الجهات التكوينية ؛ فإنّ الولد بحسب التكوين من المواهب الإلهية للوالد ، فلا يناسبه أن يعارض أباه في تصرّفاته ؛ وإلّا فمن الواضح أنّ الولد ليس بمملوك لوالده ، والشاهد عليه : هو عدم جواز التصرّف فيما يرجع إلى الأولاد تصرُّفَ الموالي في عبيدهم وأمورهم . هذا مضافاً إلى أنّه لو ثبت كونه كالمملوك للوالد لما جاز سبّه لو لم يكن لغرض التأديب كما لا يجوز ضربه ، فالاستدلال به لجواز السبّ مطلقاً كما ترى . وأمّا السيرة : فهي ممنوعة في غير مورد التأديب ، والقدر المتيقّن منها في الوالد والمعلّم هو مقام التأديب إذا توقّف عليه .