السيد محسن الخرازي

128

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بالفسق ؛ لما سيجيء في الغيبة من أنّه لا حرمة له . وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة - الثاني ، والأحوط الأوّل » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ الاستثناءَ في المقام متفرّعاً على استثنائه في الغيبة محلُّ تأمّل ؛ وذلك لما ذكره السيّد المحقّق الخوئي قدس سره في مسألة الغيبة من أنّه : لم يدلّ دليل معتبر على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ليكون مقيّداً للإطلاقات الدالّة على حرمة الغيبة مطلقاً ، بل وجه تجويز غيبة المتجاهر فيما تظاهر به : هو خروجه عن حدود الغيبة تخصّصاً وموضوعاً ؛ لأنّه كشف ستره بنفسه بالتظاهر قبل أن يكشفه المغتاب - بالكسر - فلا يبقى مورد للغيبة كما لا يخفى « 2 » . وحيث إنّه في المقام ليس الموضوع - وهو المؤمن في « سباب المؤمن فسوق » - مقيّداً بعدم التظاهر بالفسق ، فجواز الغيبة فيما تجاهر به لا يلازم جواز السبّ ؛ لأنّ موضوع السبّ لا يرتفع بالتجاهر ، بخلاف موضوع الغيبة فإنّه يرتفع بالتجاهر . ودعوى : أنّ كرامة المؤمن بالتجاهر ترتفع ومع ارتفاعها يجوز الغيبة والسبّ ، مندفعة : بأنّه يمكن أن تكون الكرامة من ناحية إيمانه لا من جهة عدم المعصية وعدم التجاهر بها . وممّا ذكر يظهر عدم جواز السبّ بالمعاصي التي لم يتجاهر بها بطريق أولى . وأمّا تجويز سبّ المتجاهر من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمشروط بوجود شرائطهما المذكورة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومعنى ذلك أنّه بمجرّد التجاهر لا يجوز السبّ ، بل لوتوقّف الانتهاء عن المعصية عليه لكان سبّه بما

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 32 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة / ص 339 - 340 .