السيد محسن الخرازي
8
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
مطلق التصرف فيه . . . إلى أن قال : فاعلم أنّ في الآية التي بعدها تأكيد لأمر تحريم الربا بأنه يمحقه الله أي ينقصه ويذهب بركته في العاجل ويعاقب عليه في الآجل « 1 » ولا يخفى عليك أن المحق والإرباء لايختصّان بالعاجل كما يقتضيه الإطلاق . 2 - قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) . « 2 » وفي تفسير آلاء الرحمان : ( اتَّقُوا اللَّهَ ) أي خافوه ولاتخالفوا أمره ونهيه ، وذروا ما بقي لكم عند الناس من الربا إن كنتم مؤمنين على حقيقة الإيمان فذروه ، فإن لم تفعلوا ولم تذروه بل أصررتم على أخذه فأذنوا أي فاعلموا ، وكأنّه مأخوذ من العلم بواسطة السمع بالإذن ، بحرب من الله ورسوله . وإن تبتم عن الإصرار على أخذه أو أخذتموه وتبتم بعد ذلك فلكم رؤوس أموالكم دون الزيادة الربوية لاتَظلمون بأخذ الربا ولاتُظلمون بالنقص من رؤوس أموالكم . « 3 » والآية الكريمة تدلّ على وجوب ترك البقايا من الربا عند الناس وأكّده بقوله عزّوجلّ ابتداءً ( اتَّقُوا اللَّهَ ) وبقوله تبارك وتعالى : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . فإنّه يفيد أن الإيمان يوجب تصديق تحريمه ، وتصديق التحريم لا يمكن بدون العلم بالحرمة ، والعلم يمنع الإنسان عن ارتكاب المحرم وإلّا فلا يكون علماً ولاتصديقاً ولاإيماناً . وزاد في تأكيد حرمة الربا بقوله جلّ جلاله بعد ذلك ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وبالتعبير عن فعل الربا بالظلم في قوله عزّوجلّ : ( لا تَظْلِمُونَ ) .
--> ( 1 ) زبدة البيان ج 2 ، ص 547 - 550 . ( 2 ) البقرة / 278 - 279 . ( 3 ) تفسير آلاء الرحمان : 1 / 246 .