السيد محسن الخرازي

66

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إلى الأجزاء بعد اختصاص دليل البطلان بالمجموع بما هو مجموع ؛ لما عرفت من أنّ وقوع تمام المثل في مقابل المثل ليس مقصوداً في المعاملة . وثانياً : إنّه اجتهاد في مقابل النص ، ولا مجال للإشكال المذكور بعد تصحيح أصل المعاملة شرعاً ، ويكفي للتعبد بعض الروايات ، كموثقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الدراهم بالدراهم والرصاص ؟ فقال : « الرصاص باطل » . « 1 » وحمله على بطلان أصل المعاملة بقرينة الارتكاز خلاف الظاهر ؛ وإلّا لم يخص الإمام عليه السلام البطلان بالرصاص مع كونه في صدد البيان ، فتخصيص البطلان بالزائد دليل على صحة أصل المعاملة . وكمعتبرة محمّد بن سنان ، عن علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) - في بيع الدرهم بالدرهمين - : « . . . من أنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا » . « 2 » فالمتبايعان وإن قصدا مقابلة المثل بالمثلين إلّا أنّ الشارع حيث منع من الزيادة جعل المثل في مقابل المثل ولم يُمض ما قصداه ، كما جعل النكاح المنقطع الذي لم يذكر فيه المدة نكاحاً دائمياً مع أنّ المتعاقدين لم يقصداه . ويشهد له أيضاً الحكم بوجوب ردّ الزيادة وحفظ رأس المال ؛ إذ لو لم يصح أصل المعاملة لزم الحكم بردّ المجموع ومطالبة مقابل الأصل من طرف المعاملة عند الإمكان ، مع أنّ الآية الكريمة : ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) « 3 » تدلّ على اختصاص الرد بالزيادة وحفظ الباقي بعنوان رأس المال . والقول : بأن الآية الكريمة مخصوصة بصورة الجهل ومع ذلك فهو منزّل على التقاصّ بالنسبة إلى رأس المال حيث إنّ مقابله عند الطرف الآخر .

--> ( 1 ) جامع الأحاديث 18 : 170 ، الباب 1 من أبواب الصرف ، ح 2 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 88 - 93 . ( 3 ) البقرة / 297 .