السيد محسن الخرازي

57

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وكيف كان فالرواية مع الغمض عن التعليل تكفي لبيان حكم المسألة لدلالتها على كفاية المماثلة من جهة أحد التقديرين ولو كان فيه الفضل بحسب التقدير الآخر . هذا كلّه فيما إذا تعارف كل واحد من التقديرين وإلّا فاللازم هو الاقتصار على التعارف ، وإلّا لزم الجهالة والغرر إذا بيع ما كان المتعارف فيه الكيل بالوزن وبالعكس . وبقية الكلام في محلّه إن شاء الله تعالى . ثم إنّه بناء على أن الشرط يكون موجباً للربا ولو في غير الزيادة العينية يقع الكلام في أن الشرط هل يمنع عن الربا كما تمنع الضميمة عنه أو لا ؟ مثلًا إذا باعه منّين من الحنطة بمنّ وشرط عليه خياطة ثوب مثلًا هل يمنع اشتراط الخياطة عن تحقق الربا أو لا ؟ قال السيّد في الملحقات : الظاهر أنّه لا يمنع . « 1 » ولعلّ وجهه أن مع تفاضل العوضين لا يوجب الشرط المذكور خروجهما عن التفاضل ؛ لأن الشرط التزام في ضمن الالتزام ولا يكون طرفاً للعوض ، هذا بخلاف الضميمة فإنّها طرف العوض ولذا يقتصر فيما ورد في جواز الضميمة على موردها ولا يتعدى عنه إلى المقام ونحوه ممّا لا يكون طرفاً للعوض . لا يقال : يمكن أن يجعل الخياطة في مقابل المنّ الزائد في بيع المنّين من الحنطة بمنّ ، وعليه فلاتفاضل بين العوضين ويوجب صحة المعاملة كالضميمة . لأنا نقول : أوّلًا : أنّ ذلك يوجب خروج الفرض عن الشرطية ؛ إذ الخياطة ليست حينئذ شرطاً في ضمن المعاملة بل هي عوض المنّ الزائد . وثانياً : انّ وقوع الخياطة في مقابل المنّ الزائد يخرج المنّ الزائد عن البيع ويدخله في الإجارة ، وهو خلاف المفروض في المسألة . فتحصّل أن الشرط في بيع المتفاضلين لا يمنع عن الربا .

--> ( 1 ) الملحقات 2 / 8 .